النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث قال حين سَأَله رجُل عن الساعة، قال: "انْظُرْ مَاذَا أَعْدَدْتَ لهَا" (¬١) هذه هي القِيمةُ، أمَّا متى تَأتي أو لا تَأتِي فليس ذا قيمة كبيرة، لكن القِيمة الحقيقية أن يَنظُر الإنسان ماذا أَعَدَّ لها.
ومِن ثَمَّ أَعقَب اللَّه تعالى هذا بقَوْله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} [الأحزاب: ٦٤] إلخ، يَعنِي: احذَرْ أن تَقوم الساعة عليك وأنت من هؤلاء، إن اللَّه تعالى لعَن الكافِرين.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: في قوله تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ} أن الناس ما زالوا يَتَساءَلون عن الساعة.
ويَتَفرَّع من تِلكَ الفائِدة فائِدة أُخرى: وهي أن شَأْن الساعة عَظيم؛ لأنه إنما يَكثُر التَّساؤُل عن الأمور العظيمة دون الأمور التافِهة.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يَعلَم الغَيْب، ولو كان يَعلَم الغَيْب؛ لعَلِم متى تَكون الساعة.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن عِلْم الساعة عند اللَّه تعالى لا يَعلَمه أحَدٌ؛ لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ}، وهذا حصَل.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن الساعة قريب؛ لقوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا}، ويَدُلُّ لقُرْبها أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان آخِرَ الأنبياء، وقد ثبَتَ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:
---------------
(¬١) أخرجه البخاري: كتاب أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، باب مناقب عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، رقم (٣٦٨٨)، ومسلم: كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب، رقم (٢٦٣٩)، من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-.