كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 15)

-سنة سبع وستين وستمائة
221 - أحمد بن عبد الواحد بن مرّيّ بن عبد الواحد، الشّيخ الزّاهد، تقيُّ الدّين، أبو العبّاس المقدِسيّ، الحَوْرانيّ. [المتوفى: 667 هـ]
وُلِد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمسمائة. وسمع بحلب من الافتخار عبد المطَّلِب الهاشميّ وحدَّث. سمع منه: الدّمياطيّ، والشّريف عزّ الدّين، وعَلَم الدّين الدّواداريّ، ورضيُّ الدّين الطّبريّ وهذه الطّبقة.
وكان فقيهًا شافعيًّا، عارفًا بالفرائض، جامعًا بين العِلْم والعمل. صاحبَ عزْمٍ وجدّ وقوّة نفس، وتجردٍ وانقطاع وعبادةٍ وأوراد. وقد درّس وأفاد وولي الإعادة بالمستنصريّة ببغداد. ثمّ تزهَّد وأقبل على شأنه.
تُوُفّي في رجب بالمدينة النّبويّة، وقد جاور بمكّة أيضًا وكان يحطّ على ابن سَبعين وينكِرُ طريقه، وابن سَبعين يسبُّه ويرميه بالتّجسيم ويَفْتري عليه.
222 - أحمد بن محمد بن أحمد بن داود، أرشدُ الدّين، أبو العبّاس الهواري التونسي. [المتوفى: 667 هـ]
وُلِد بدمشق سنة أربعٍ وستّمائة. وسمّعه أبوه حضورًا من الكِنْديّ، وابن الحَرَسْتانيّ، وسمع من الشيخ الموفق وغيره. وحدَّث، كتب عنه الشّريف، وقال: تُوُفّي بالقاهرة في خامس صَفَر.
223 - إبراهيم بن عيسى بن يوسف بن أبي بكر، المحدّث الإمام، ضياءُ الدّين، أبو إسحاق المُراديّ، الأندلُسيّ. [المتوفى: 667 هـ]
سمع الكثير من أصحاب السِّلفي وطبقتهم بعد الأربعين. وكتب الكثير بخطّه المتقَن المليح. وكان صالحًا عالِمًا ورعًا دينًا. وكان إمامًا بالباذرائية. وقف كُتُبَه وفوَّض نظرها إلى الشّيخ علاء الدين ابن الصّائغ. وروى اليسير.
مات في رابع ذي الحجّة بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
وذكره الشّيخ محيي الدّين النّوويّ فأطنب فقال: كان بارعًا في معرفة الحديث وعلومه وتحقيق ألفاظه، لا سيّما " الصّحيحين ". لم ترَ عيني في وقته -[140]-
مثلَه. وكان ذا عنايةٍ باللُّغة والعربيّة والفقه ومعارف الصّوفية، من كبار المسلكين. صحِبته نحوًا من عشر سِنين لم أرَ منه شيئًا يُكْرَه. وكان من السّماحة بمحلّ عالٍ على قدْر وجْدِه. وأمّا الشّفقة على المسلمين ونُصْحهم فقلّ نظيرُه. تُوُفّي بمصر في أوائل سنة ثمانٍ.
قلت: بل ما تقدَّم هو الصّحيح في وفاته. وخطه من أحسن كتابة المغاربة وأتقنها.

الصفحة 139