كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 15)

354 - عليّ أبو الحسن المتّيويّ المغربيّ، السَّبْتيّ، المالكيّ، الزّاهد. [المتوفى: 670 هـ]
أحد الأئمّة الأعلام، كان يحفظ " المدوّنة "، و " التفريع " لابن الجلاب، و " رسالة ابن أبي زيد " وألف كتابا شرح فيه " الرّسالة " ولم يتمّه، بل وصل إلى باب الحدود، وكان مع براعته في الفقه عجبًا في الزُّهد والورع ملازِمًا لبيته، ويخرج إلى الجمعة مُغَطّى الوجه لئلّا تقع عينه على مكروه. وكان لا يأكل إلّا ما سيق إليه من متيوة من مواضع يعرف أصولها.
تُوُفّي في حدود عام سبعين. وقبره بظاهر سَبْتَة يُزار ويُتَبَرَّك به.
قال لي ابن عمران الحضرميّ: لم يكن في زمانه أحفظ منه لمذهب مالك، أخذ النّاس عنه.
355 - عمر بن أيّوب بن عمر بن أرسلان بن جاولى، المحدِّث، أبو حفص شهاب الدّين التُّركُمانيّ، الدّمرداشيّ، الدّمشقيّ، الحنفيّ، المعروف بابن طغريل السّيّاف. [المتوفى: 670 هـ]
وُلِد سنة خمسٍ وعشرين وستّمائة تقريبًا بدمشق، وطلب بنفسه بمصر، وأكثر عن أصحاب البُوصِيريّ، وعُني بالحديث وحصّل وفهِم وجمع، وخرّج لنفسه معجمًا. وكتب العالي والنّازل، وكان ثقة صالحًا، نبيهًا، مفيدًا.
تُوُفّي بمصر في السّابع والعشرين من جُمَادى الأولى. ولا أعلمه حدّث.
356 - محمد بن أبي الغنائم سالمُ ابن الحافظ أَبِي المَوَاهبِ الحسنِ بْن هبة اللَّه بْن محفوظ بْن الْحَسَن بْن صَصْرى، القاضي، العدْل الكبير، عمادُ الدّين أبو عبد الله الرَّبعي، التّغلبيّ، البَلَديّ الأصل، الدّمشقيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 670 هـ]
وُلِد بعد الستّمائة، وسمع من أبيه، وأبي اليُمْن الكِنْديّ، وهبة الله بن -[186]-
طاوس، وابن أبي لُقْمة، وأبي المجد القزوينيّ، وجماعة، روى عنه ابنه قاضي القُضاة نجم الدّين أبو العباس، والشيخ علاء الدّين ابن العطّار، والحافظ الكبير شَرَف الدّين الدّمياطيّ، والإمام زين الدّين الفارِقيّ، وبدر الدّين بن الخلّال، ونجم الدّين ابن الخبّاز، وجماعة بقَيد الحياة.
وكان صدرًا رئيسًا وافِر الحُرْمة، ظاهر الحشْمة، كبير الثّروة والنّعمة ولي غير مرةٍ في المناصب الدّينيّة فحُمدت سيرته وكان ينطوي على دِين وعبادة وحُسْن خُلقٍ ومروءة وكان مُحبًّا للحديث ذا عناية به. رحل إلى مصر، وسمع من أصحاب السِّلَفي. وكتب بخطّه وحصّل. واعتنى بولده وأسمعه الكثير. وقد روى الحديث من بيته جماعة كثيرة ذكرناهم في هذا التّاريخ.
تُوُفّي في العشرين من ذي القعدة بدمشق ودُفن بتُربتهم بسفح قاسيون.

الصفحة 185