كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 15)

361 - محمد بن محمد بن أحمد، أبو بكر بن مُشليون الأنصاريّ، البَلَنْسيّ، المقرئ، المحدّث. [المتوفى: 670 هـ]
كان عالي الإسناد في القراءات. أخذها عن أبي جعفر بن عون الله الحصّار، فكان آخر أصحابه واستوطن سبْتة وأقرأ بها إلى أن تحوّل في أواخر عُمُره إلى تُونس فتُوُفّي بها سنة سبعين أو بعدها بقليل، قرأ عليه القراءات الشّيخ أبو إسحاق الغافقيّ المُتَوَفَّى سنة ست عشرة وسبعمائة بسبتة.
362 - محمد بن ملكداذ الموقاني، الفقيه نجم الدّين، معيد الباذرائية. [المتوفى: 670 هـ]
363 - محمد بن أبي فِراس، قاضي القُضاة سِراجُ الدّين الهُنايسيّ. [المتوفى: 670 هـ]
مات في رمضان ودُفن عند معروف الكَرْخيّ، سمع من علي بن إدريس ودرّس بالبشيرية. وكان ديِّنًا، متحريًا، بصيرًا بمذهب الشّافعيّ، رحمه الله.
364 - مُدللة بنت مُحَمَّد بن إلياس بن عَبْد الرَّحْمَن بن الشَّيرجيّ، أمُّ محمد الدّمشقيّة. [المتوفى: 670 هـ]
خرّج لها جمال الدّين بن الصّابونيّ أربعين حديثًا بالإجازات من شيوخها، أجاز لها: عبد اللّطيف بن أبي سعد والخُشوعيّ والقاسم ابن عساكر، والحافظ عبد الغنيّ، روى عنها ابن الخباز وأبو الحسن بن العطار وغيرهما.
وتوفيت في ثاني شعبان عن ثمانين سنة.
365 - مظفَّر ابن القاضي مجد الدّين عبد الرحمن بن رمضان بن إبراهيم، الحكيم بدرُ الدّين الطّبيب، شيخ الطّبّ، المعروف بابن قاضي بَعْلَبَكّ. [المتوفى: 670 هـ]-[189]-
قرأت بخطّ الإمام شمس الدّين محمد بن الفخر أنه توفي في يوم الثّلاثاء ثاني وعشرين صفر سنة سبعين، قال: وكان رئيس الأطبّاء شرقًا وغربًا، فيلسوف زمانه، لم نعلم في وقته مثله. انهدم بعده ركنٌ من الحكمة. وله مصنفاتٌ عظيمة النّفع في الطّبّ. ووقع له من حُسْن العلاج في زماننا ما لم يقع إلّا للأكابر، فمنه أنّ الملك المنصور صاحب حماة نزل به خوانيق أشرف منها على الموت، فأنفذ إلى دمشق يطلب البدر المذكور والموفَّق السامريّ فذهبا إليه فكوياه في وسط رأسه بميل من ذَهَب، فبرأ وأعطاهما شيئًا عظيمًا. وكان ذلك بإشارة البدر.
قال ابن أبي أُصيبَعة: نشأ بدمشق وقد جمع الله فيه من العِلم الغزير والذّكاء المُفْرِط والمروءة ما تعجز الألسُن عن وصفه، قرأ الطّبّ على الدخوار وأتقنه في أوسع وقت وحفظ كثيرًا من الكُتُب. وكان ملازِمًا له. عرض عليه مقالته في الاستفراغ وسافر معه إلى الشّرق. وخدم بمارستان الرَّقّة. وصنَّف مقالةً في مِزاج الرقَّة. واشتغل بها على الزَّيْن الأعمى الفيلسوف، ثمّ قدِم دمشق، فلمّا تسلطن الجواد بدمشق استخدمه وحظي عنده وتمكّن. وولاه رياسة الأطباء والكحالين والجراحية وكتب له منشورًا في صفر سنة سبعٍ وثلاثين وقد اشترى دُورًا إلى جانب مارستان نور الدّين وغرِم عليها مبلغًا وكبّر بها قاعات للمرضى وبناها أحسن بناء. وشكروه على ذلك وخدم الملك الصّالح وغيره. ثمّ تجرّد لحفظ مذهب أبي حنيفة. وسكن بيتًا في القليجية. وحرر حفظ القرآن، ثمّ القراءات وأخذها عن الإمام أبي شامة على كِبَر واتقنها.
وفيه عبادة ودِين وقد مدحه ابن أبي أُصيبعة بقصائد في " تاريخه ". وله كتاب " مُفرج النّفس " استوفى فيه الأدوية القلبيّة وكتاب " المُلَح " في الطّبّ.

الصفحة 188