كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 15)

بْنُ يَعْفُرَ:
جَرَّتْ بِهَا الرِّيحُ أَذْيالًا مُظاهَرةً، ... كَمَا تَجُرُّ ثِيابَ الفُوّةِ العُرُسُ
وأَدِيمٌ مُفَوّىً: مَصْبُوغٌ بِهَا، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ وَأَرْضِ مُفَوَّاة: ذاتُ فُوّة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كَثِيرَةُ الفُوَّة؛ قَالَ الأَزهري: وَلَوْ وَصَفْتَ بِهِ أَرضاً لَا يُزْرَعُ فِيهَا غَيْرُهُ قُلْتَ أَرضٌ مَفْوَاة مِنَ المَفَاوِي، وَثَوْبٌ مُفَوًّى لأَن الْهَاءَ الَّتِي فِي الفُوَّة لَيْسَتْ بأَصلية بَلْ هِيَ هَاءُ التأْنيث. وَثَوْبٌ مُفَوًّى أَي مَصْبُوغٌ بالفُوَّة كَمَا تَقُولُ شَيْءٌ مُقَوًّى من القُوَّة.
فيا: فَيَّ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّعَجُّبُ، يَقُولُونَ: يَا فَيَّ مَا لِي أَفْعَلُ كَذَا وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الأَسَفُ عَلَى الشيءِ يَفُوتُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَا يُهْمَزُ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ يَا عَجَبي، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَا فَيَّ مَا أَصْحابُك، قَالَ: وَمَا، مِنْ كُلٍّ، فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: فِي حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الصِّفَاتِ، وَقِيلَ: فِي تأْتي بِمَعْنَى وسَط، وتأْتي بِمَعْنَى دَاخِلٍ كَقَوْلِكَ: عبدُ اللَّهِ فِي الدَّارِ أَي داخِلَ الدَّارِ، وَوَسَطَ الدَّارِ، وَتَجِيءُ فِي بِمَعْنَى على. وفي التنزيل: لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
؛ الْمَعْنَى عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
؛ أَي مَعَهُنَّ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: جَاءَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
ولَوْحُ ذِراعَيْنِ فِي بِرْكةٍ، ... إِلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ
وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
يَدْفَعُ عَنْهَا الجُوعَ، كلَّ مَدْفَعِ، ... خَمْسُون بُسْطاً فِي خَلايا أَرْبَعِ
أَراد: مَعَ خَلَايَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
؛ أَي يُكَثِّرُكُم بِهِ؛ وأَنشد:
وأَرْغَبُ فِيها عَنْ عُبَيْدٍ ورَهْطِه، ... ولكِنْ بِهَا عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغبُ
أَي أَرغب بِهَا، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
؛ أَي بُورِكَ مَنْ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي حرفٌ خَافِضٌ، وَهُوَ للوِعاء والظَّرف وَمَا قُدِّر تَقْدِيرَ الوِعاء، تَقُولُ: الْمَاءُ فِي الإِناء وَزَيْدٌ فِي الدَّارِ والشَّكُّ فِي الْخَبَرِ، وَزَعَمَ يُونُسُ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ نَزَلْتُ فِي أَبيك، يُرِيدُونَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَرُبَّمَا تُسْتَعمل بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَقَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ:
ويَرْكَبُ يَومَ الرَّوْع مِنّا فَوارِسٌ ... بَصِيرُون فِي طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلى
أَي بِطَعْنِ الأَباهر والكُلى. ابْنُ سِيدَهْ: فِي حَرْفُ جَرٍّ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما فِي فَهِيَ للوِعاء، تَقُولُ: هُوَ فِي الجِراب وَفِي الْكِيسِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمه، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الغُلِّ جعله إِذ أَدخله فِيهِ كالوِعاء، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي القُبَّة وَفِي الدَّارِ، وإِن اتَّسَعْتَ فِي الْكَلَامِ فَهِيَ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا تَكُونُ كَالْمَثَلِ يُجَاءُ بِهَا لِمَا يُقارب الشَّيْءَ وَلَيْسَ مِثْلَهُ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
بَطَلٌ كأَنَّ ثِيابَه فِي سَرْحةٍ، ... يُحْذى نِعالَ السِّبْتِ لَيْسَ بتَوْأَم
أَي عَلَى سَرْحَةٍ، قَالَ: وَجَازَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ مَعْلُومًا أَن ثِيَابَهُ لَا تَكُونُ مِنْ دَاخِلِ سَرْحة لأَن السَّرْحَةَ لَا تُشَقُّ فتُسْتَوْدَع الثِّيَابُ وَلَا غَيْرُهَا، وَهِيَ بِحَالِهَا سَرْحَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُكَ فُلَانٌ فِي الْجَبَلِ لأَنه قَدْ يَكُونُ فِي غَارٍ مِنْ أَغْواره ولِصْبٍ مَنَّ لِصابه فَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ عَلَيْهِ أَي عَالِيًا فِيهِ أَي الْجَبَلِ؛ وَقَالَ:

الصفحة 167

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text