كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 15)

إِنه أَسْفَلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فيُنبذ فِيهِ. والقَرْوُ: مِيلَغةُ الْكَلْبِ، وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَقْرَاء وأَقْرٍ وقُرِيٌّ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: أَقْرِوَةٌ، مُصَحَّحُ الْوَاوِ، وَهُوَ نَادِرٌ مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ وَالتَّصْحِيحِ. والقَرْوَةُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ: كالقَرْوِ الَّذِي هُوَ مِيلَغةُ الْكَلْبِ. وَيُقَالُ: مَا فِي الدَّارِ لاعِي قَرْوٍ. ابْنُ الأَعرابي: القِرْوَةُ والقَرْوَةُ والقُرْوَةُ مِيلغة الْكَلْبِ. والقَرْوُ والقَرِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ. يُقَالُ: مَا زَالَ عَلَى قَرْوٍ وَاحِدٍ وقَرِيٍّ وَاحِدٍ. ورأَيت الْقَوْمَ عَلَى قَرْوٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى طَرِيقَةٍ وَأَحَدُّهُ. وَفِي إِسْلَامِ أَبي ذَرٍّ: وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْراء الشِّعر فَلَيْسَ هُوَ بِشِعْرٍ؛ أَقْرَاءُ الشعرِ: طَرائقُه وأَنواعُه، وَاحِدُهَا قَرْوٌ وقِرْيٌ وقَرِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ
عُتبة بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ مدَح الْقُرْآنُ لَمَّا تَلاه رسولُ الله، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: هُوَ شِعْرٌ، قَالَ: لَا لأَني عَرضْته عَلَى أَقْرَاء الشِّعْرِ فَلَيْسَ هُوَ بِشِعْرٍ، هُوَ مِثل الأَوَّل.
وأَصبحت الأَرض قَرْواً واحدا إِذا تَغَطى وجْهُها بِالْمَاءِ. وَيُقَالُ: ترَكتُ الأَرض قَرْواً وَاحِدًا إِذا طَبَّقَها الْمَطَرُ. وقَرَا إِليه قَرْواً: قَصَد. اللَّيْثُ: القَرْوُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَرَوْتُ إِليهم أَقْرُو قَرْواً، وَهُوَ القَصْدُ نَحْوَ الشَّيْءِ؛ وأَنشد:
أَقْرُو إِليهم أَنابيبَ القَنا قِصَدا
وقَرَاه: طعَنه فَرَمَى بِهِ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مِنْ هَذَا كأَنه قَصَدَه بَيْنَ أَصحابه؛ قَالَ:
والخَيْل تَقْرُوهم عَلَى اللِّحْيَاتِ «1»
وقَرَا الأَمر واقْتَرَاه: تَتَبَّعَه. اللَّيْثُ: يُقَالُ الإِنسان يَقْتَرِي فُلَانًا بِقَوْلِهِ ويَقْتَرِي سَبيلًا ويَقْرُوه أَي يَتَّبعه؛ وأَنشد:
يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ
وقَرَوْتُ الْبِلَادَ قَرْواً وقَرَيْتُها قَرْياً واقْتَرَيْتها واسْتَقْرَيتها إِذا تَتَبَّعْتَهَا تَخْرُجُ مِنْ أَرض إِلى أَرض. ابْنُ سِيدَهْ: قَرا الأَرضَ قَرْواً واقْتَرَاها وتَقَرَّاها واسْتَقْرَاها تَتَبَّعها أَرضاً أَرضاً وَسَارَ فِيهَا يَنْظُرُ حالهَا وأَمرها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَرَوْت الأَرض سِرْتُ فِيهَا، وَهُوَ أَن تَمُرَّ بِالْمَكَانِ ثُمَّ تَجُوزُهُ إِلى غَيْرِهِ ثُمَّ إِلى مَوْضِعٍ آخَرَ. وقَرَوْت بَنِي فُلَانٍ واقْتَرَيْتهم واسْتَقْرَيتهم: مَرَرْتُ بِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَهُوَ مِنَ الإِتباع، وَاسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ فِي تَعْبِيرِهِ فَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ أَخذته بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا: لَمْ تُرِدْ أَن تُخْبِرَ أَن الدِّرْهَمَ مَعَ صَاعِدٍ ثَمَنٌ لِشَيْءٍ، كَقَوْلِهِمْ بِدِرْهَمٍ وَزِيَادَةٍ، وَلَكِنَّكَ أَخبرت بأَدنى الثَّمَنِ فَجَعَلْتَهُ أَوّلًا، ثُمَّ قَرَوْت شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لأَثمان شَتَّى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا زِلْتُ أَسْتَقْرِي هَذِهِ الأَرض قَرْيَةً قَرْيَةً. الأَصمعي: قَرَوْتُ الأَرض إِذا تَتَبَّعت نَاسًا بَعْدَ نَاسٍ فأَنا أَقْرُوها قَرْواً. والقَرَى: مَجْرَى الْمَاءِ إِلى الرِّيَاضِ، وَجَمْعُهُ قُرْيَانٌ وأَقْرَاء؛ وأَنشد:
كأَنَّ قُرْيَانَها الرِّجال
وَتَقُولُ: تَقَرَّيْتُ الْمِيَاهَ أَي تَتَبَّعْتُهَا. واسْتَقْرَيْت فُلَانًا: سأَلته أَن يَقْرِيَني. وَفِي الْحَدِيثِ:
والناسُ قَوَارِي اللَّهِ فِي أَرضه
أَي شُهَداء اللَّهِ، أُخذ مِنْ أَنهم يَقْرُون النَّاسَ يَتَتَبَّعونهم فَيَنْظُرُونَ إِلى أَعمالهم، وَهِيَ أَحد مَا جَاءَ مِنْ فَاعِلٍ الَّذِي لِلْمُذَكَّرِ الْآدَمِيِّ مُكَسَّرًا عَلَى فَوَاعِلَ نَحْوَ فارِسٍ وفوارِسَ وناكِس ونواكِسَ. وَقِيلَ: القارِيةُ الصَّالِحُونَ مِنَ النَّاسِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هَؤُلَاءِ قَوارِي اللَّهِ فِي الأَرض أَي شُهُودُ اللَّهِ لأَنه يَتَتَبَّع بَعْضُهُمْ أَحوال بَعْضٍ، فإِذا
__________
(1). قوله [على اللحيات] كذا في الأصل والمحكم بحاءمهملة فيهما.

الصفحة 175

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text