كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 15)

تَكُونُ مَرِيّاً وَمَعَهَا وَلَدُهَا، وَهُوَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَجَمْعُهَا مَرايا. وَفِي حَدِيثِ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ له امْرِ الدمَ بِمَا شِئْتَ
، مَنْ رَوَاهُ أَمِرْه فَمَعْنَاهُ سَيِّلْه وأَجْرِه وَاسْتَخْرِجْهُ بِمَا شِئْتَ، يُرِيدُ الذَّبْحَ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مور، وَمَنْ رَوَاهُ امْرِهِ أَي سَيِّلْه وَاسْتَخْرِجْهُ، فَمِنْ مَرَيْتُ الناقةَ إِذا مَسَحْتَ ضَرعَها لِتَدِرَّ؛ وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: مَرَى الدمَ وأَمْراه إِذا اسْتَخْرَجَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير، وَيُرْوَى: أَمِر الدمَ مَنْ مارَ يَمُور إِذا جَرَى، وأَماره غَيْرُهُ؛ قَالَ: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصحاب الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ مشدَّد الرَّاءِ وَهُوَ غَلط، وَقَدْ جاءَ فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ أَمْرِرْ، بِرَاءَيْنِ مُظْهَرَتَيْنِ، وَمَعْنَاهُ اجْعَلِ الدمَ يمُرّ أَي يَذْهَبُ، قَالَ: فَعَلَى هَذَا مَنْ رَوَاهُ مُشَدَّدَ الرَّاءِ يَكُونُ قَدْ أَدغم، قَالَ: وَلَيْسَ بِغَلَطٍ؛ قَالَ: وَمِنَ الأَول حَدِيثُ
عَاتِكَةَ:
مَرَوْا بالسُّيوفِ المُرْهَفاتِ دِماءهُمْ
أَي اسْتَخْرَجُوهَا واستدرُّوها. ابْنُ سِيدَهْ: مَرَى الشيءَ وامْتَرَاه اسْتَخْرَجَهُ. وَالرِّيحُ تَمْرِي السَّحَابَ وتَمْتَرِيه: تَسْتَخْرِجُهُ وتَسْتَدِرُّه. ومَرَت الريحُ السحابَ إِذا أَنزلت مِنْهُ الْمَطَرَ. وَنَاقَةٌ مَرِيٌّ: غَزِيرَةُ اللَّبَنِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَلَا فِعْلَ لَهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ فَهِيَ تَدُرّ بالمَرْيِ عَلَى يَدِ الْحَالِبِ، وَقَدْ أَمْرَتْ وَهِيَ مُمْرٍ. والمُمْري: الَّتِي جَمَعَت ماءَ الْفَحْلِ فِي رَحِمِهَا. وَفِي حَدِيثِ
نَضْلة بْنِ عَمْرٍو: أَنه لَقِيَ النبيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمَرِيَّيْن
؛ هِيَ تَثْنِيَةُ مَرِيٍّ بِوَزْنِ صَبيّ، وَيُرْوَى:
مَرِيَّتَيْنِ
، تَثْنِيَةُ مَرِيَّة، والمَرِيُّ والمَرِيَّة: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ الدَّرِّ، مِنَ المَرْي، وَوَزْنُهَا فَعِيلٌ أَو فَعُول. وَفِي حَدِيثِ
الأَحنف: وَسَاقَ مَعَهُ نَاقَةً مَرِيّاً.
ومِرْيَةُ الفَرَس: مَا استُخْرج مِنْ جَرْيه فدَرَّ لِذَلِكَ عَرَقُه، وَقَدْ مَراهُ مَرْياً. ومَرَى الفرسُ مَرْياً إِذا جَعَلَ يَمْسَحُ الأَرض بِيَدِهِ أَو رِجْلِهِ ويَجُرُّها مِنْ كَسْر أَو ظَلَع. التَّهْذِيبِ: وَيُقَالُ مَرَى الفرسُ والناقةُ إِذا قَامَ أَحدهما عَلَى ثَلَاثٍ ثُمَّ بحَثَ الأَرض بِالْيَدِ الأُخرى، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ؛ وأَنشد:
إِذا حُطَّ عَنْهَا الرَّحْلُ أَلْقَتْ برأْسِها ... إِلى شَذَبِ العِيدانِ، أَو صَفَنَتْ تَمْرِي
الْجَوْهَرِيُّ: مَرَيْتُ الفرسَ إِذا استخرجتَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَرْيِ بِسَوْطٍ أَو غَيْرِهِ، وَالِاسْمُ المِرْيَة، بِالْكَسْرِ، وَقَدْ يُضَمُّ. ومَرَى الفرسُ بِيَدَيْهِ إِذا حَرَّكهما عَلَى الأَرض كَالْعَابِثِ. ومَرَاه حَقَّهُ أَي جَحَده؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
مَا خَلَفٌ مِنْكِ يَا أَسماءُ فاعْتَرِفي، ... مِعَنَّة البَيْتِ تَمْري نِعْمةَ البَعَلِ
أَي تَجْحَدُهَا، وَقَالَ عُرْفُطة بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدي:
أَكُلَّ عِشاءٍ مِنْ أُمَيْمةَ طائفُ، ... كَذِي الدَّيْنِ لَا يَمْري، وَلَا هُوَ عارِفُ؟
أَي لَا يَجْحَد وَلَا يَعْترف. ومَارَيْتُ الرجلَ أُمَارِيه مِراءً إِذا جَادَلْتَهُ. والمِرْيةُ والمُرْيَةُ: الشَّكُّ والجدَل، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، وقرئَ بِهِمَا قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُمَا لُغَتَانِ، قَالَ: وأَما مِرْيَةُ النَّاقَةِ فَلَيْسَ فِيهِ إِلا الْكَسْرُ، وَالضَّمُّ غَلَطٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي مَسْحَ الضَّرْعِ لتَدُرَّ الناقةُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ مُرْيَة الناقةِ، بِالضَّمِّ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ؛ وأَنشد:
شامِذاً تَتَّقي المُبِسَّ عَلَى المُرْيَةِ، ... كَرْهاً، بالصِّرْفِ ذِي الطُّلَّاء

الصفحة 277

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text