كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 15)

عِنْدَ مَوْتِهِمْ أَنهم كَانُوا كَافِرِينَ، لأَنهم قَالُوا لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قالُوا: ضَلُّوا عَنَّا أَي بَطَلُوا وَذَهَبُوا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ، وَاللَّهُ أَعلم، حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ مَلَائِكَةُ العذابِ يَتَوَفَّوْنَهُمْ، فَيَكُونُ يَتَوَفَّوْنَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما يَتَوَفَّوْنَهم عَذَابًا وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: قَدْ قَتَلْتُ فُلَانًا بِالْعَذَابِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ، وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ يَتَوَفَّوْنَ عِدَّتهم، وَهُوَ أَضعف الْوَجْهَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ وَافَاهُ حِمامُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ جِنِّي:
ليتَ القِيامةَ، يَوْمَ تُوفي مُصْعَبٌ، ... قامتْ عَلَى مُضَرٍ وحُقَّ قِيامُها
أَرادَ: وُوفيَ، فأَبدل الْوَاوَ تَاءً كَقَوْلِهِمْ تَاللَّهِ وتَوْلجٌ وتَوْراةٌ، فِيمَنْ جَعَلَهَا فَوْعَلة. التَّهْذِيبُ: وأَما المُوافاة الَّتِي يَكْتُبُهَا كُتَّابُ دَواوين الخَراج فِي حِساباتِهم فَهِيَ مأْخوذة مِنْ قَوْلِكَ أَوْفَيْتُه حَقَّه ووَفَّيْتُه حَقَّه ووافَيْته حَقَّه، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى: أَتْمَمْتُ لَهُ حَقَّه، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فاعَلْتُ بِمَعْنَى أَفْعلْت وفَعَّلت فِي حُرُوفٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. يُقَالُ: جاريةٌ مُناعَمةٌ ومُنَعَّمةٌ، وضاعَفْتُ الشَّيْءَ وأَضْعَفْتُه وضَعَّفْتُه بِمَعْنًى، وتَعاهَدْتُ الشَّيْءَ وتعَهَّدْته وباعَدْته وبَعَّدته وأَبْعَدْتُه، وقارَبْتُ الصَّبِيَّ وقَرَّبْتُه، وَهُوَ يُعاطِيني الشَّيْءَ ويُعطِيني؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ:
كأَن الأَتْحَمِيَّةَ قامَ فِيهَا، ... لحُسنِ دَلالِها، رَشأٌ مُوافي
قَالَ الْبَاهِلِيُّ: مُوافي مثلُ مُفَاجِي؛ وأَنشد:
وكأَنما وافاكَ، يومَ لقِيتَها ... مِنْ وَحْش وَجْرةَ، عاقِدٌ مُتَرَبِّبُ
وَقِيلَ: مُوَافِي قَدْ وَافَى جِسْمُه جِسمَ أُمه أَي صَارَ مِثْلَهَا. والوَفاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ حِلِّزةَ:
فالمُحَيَّاةُ فالصِّفاحُ فَأَعْناقُ ... قَنانٍ فَعاذِبٌ فالوَفاء
وأَوْفى: اسم رجل.
وَقَي: وقاهُ اللهُ وَقْياً وَوِقايةً وواقِيةً: صانَه؛ قَالَ أَبو مَعْقِل الهُذليّ:
فَعادَ عليكِ إنَّ لكُنَّ حَظّاً، ... وواقِيةً كواقِيةِ الكِلابِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
فَوقَى أَحَدُكم وجْهَه النارَ
؛ وَقَيْتُ الشَّيْءَ أَقِيه إِذَا صُنْتَه وسَتَرْتَه عَنِ الأَذى، وَهَذَا اللَّفْظُ خَبَرٌ أُريد بِهِ الأَمر أَيْ لِيَقِ أَحدُكم وجهَه النارَ بِالطَّاعَةِ والصَّدَقة. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ: وتَوَقَّ كَرائمَ أَموالِهم
أَي تَجَنَّبْها وَلَا تأْخُذْها فِي الصدَقة لأَنها تَكْرُم عَلَى أَصْحابها وتَعِزُّ، فَخُذِ الوسَطَ لَا الْعَالِيَ وَلَا النَّازِلَ، وتَوقَّى واتَّقى بِمَعْنَى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تَبَقَّهْ وتوَقَّهْ
أَي اسْتَبْقِ نَفْسك وَلَا تُعَرِّضْها للتَّلَف وتَحَرَّزْ مِنَ الْآفَاتِ واتَّقِها؛ وَقَوْلُ مُهَلْهِل:
ضَرَبَتْ صَدْرَها إليَّ وَقَالَتْ: ... يَا عَدِيًّا، لَقَدْ وَقَتْكَ الأَواقي «1»
إِنما أَرَادَ الْوَاوَ فِي جَمْعِ واقِيةٍ، فَهَمَزَ الْوَاوَ الأُولى، ووقاهُ: صانَه. وَوَقَاهُ مَا يَكْرَه ووقَّاه: حَماهُ مِنْهُ، وَالتَّخْفِيفُ أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ.
__________
(1). قوله [ضربت إلخ] هَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ وابن سيدة إلى مهلهل. وفي التكملة: وليس البيت لمهلهل، وإنما هو لأَخيه عدي يرثي مهلهلًا. وقبل البيت:
ظَبْيَةٌ مِنْ ظِبَاءٍ وَجْرَةَ تعطو ... بيديها في ناضر الأوراق
أراد بها امرأته؛ شبهها بالظباء فأجرى عليها أوصاف الظباء

الصفحة 401

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text