كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 15)

ومَتْلَفٍ، بينَ مَوْماةٍ، بمَهْلَكَةٍ ... جاوَزْتُها بعَلاةِ الخَلْقِ علْيان
أَي طَوِيلَة جَسِيمة. وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: نَاقَةٌ عِلْيان، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَذَكَرَ أَبو عَلِيٍّ أَنه يُقَالُ: رَجُلٌ عِلْيان وعِلِّيان، وأَصلُ الياءِ واوٌ انْقَلَبَتْ يَاءً كَمَا قَالُوا صِبْيَةٌ وصِبْيان؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الأَجلح:
تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيان
وَيُقَالُ: رجلٌ عَلْيانُ مثلُ عَطْشانَ، وَكَذَلِكَ المرأَة، يستَوي فِيهِ المذكَّر وَالْمُؤَنَّثُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَنْزَل العَلاةَ والمَرّ. وعَلَّى الحَبْلَ: أَعادَه إِلى مَوْضِعِه مِنَ البَكَرة يُعَلِّيه، ويقالُ للرجُل الَّذِي يَرُدُّ حَبْلَ المُسْتَقي بالبَكَرة إِلى مَوْضِعِهِ مِنْهَا إِذا مَرِسَ المُعَلِّي والرِّشاء المُعَلَّى. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّعْلِية أَن يَنْتَأَ بعضُ الطَّيِّ أَسفَل الْبِئْرِ فَيَنْزِلُ رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ يُعلِّي الدَّلوَ عَنِ الْحَجَرِ الناتِئ؛ وأَنشد لِعَدِيٍّ:
كَهُوِيِّ الدَّلْوِ نَزَّاها المُعَلْ
أَراد المُعَلِّي وَقَالَ:
لَوْ أَنَّ سَلْمى أَبْصَرَتْ مَطَلِّي ... تَمْتَحُ، أَو تَدْلِجُ، أَو تُعَلِّي
وَقِيلَ: المُعَلِّي الَّذِي يرفَعُ الدَّلْوَ مَمْلُوءَةً إِلى فَوْقُ يُعين المُسْتَقيَ بِذَلِكَ. وعُلْوان الْكِتَابِ: سِمَتُه كعُنْوانِه، وَقَدْ عَلَّيْتُه، هَذَا أَقيس. وَيُقَالُ: عَلْوَنْته عَلْوَنةً وعُلْواناً وعَنْوَنْتُه عَنْوَنَةً وعُنْواناً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: عُلْوانُ كُلِّ شَيْءٍ مَا عَلا مِنْهُ، وَهُوَ العُنْوانُ؛ وأَنشد:
وحاجةٍ دُونَ أُخرى قَدْ سَمَحْتُ بِهَا، ... جَعَلْتُها للَّذي أَخْفَيْتُ عُنْوانا
أَي أَظْهَرْتُ حَاجَةً وَكَتَمْتُ أُخرى وَهِيَ الَّتِي أُريغُ فَصَارَتْ هَذِهِ عُنْواناً لِمَا أَرَدْتُ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تُبَدِّلُ اللَّامَ مِنَ النُّونِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ لعَلَّك ولَعَنَّك، وعَتَلَه إِلى السِّجن وعَتَنَه، وكأَنَّ عُلْوان الْكِتَابِ اللَّامُ فِيهِ مبدَلة مِنَ النُّونِ، وَقَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. وَرَجُلٌ عِلْيانٌ وعِلِّيانٌ: ضَخْم طَوِيلٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَنَاقَةٌ عِلْيان: طويلَة جسِيمة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَنشد مِنْ خَوَّارةٍ عِلْيان، ... مَضْبُورة الكاهِلِ كالبُنْيان
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نَاقَةٌ عَلاةٌ وعَلِيَّة وعِلِّيان مُرْتَفِعة السَّيْرِ لَا تُرى أَبداً إِلَّا أَمام الرِّكاب. والعِلْيَان: الطَّوِيلُ مِنَ الضِّباع، وَقِيلَ: الذَّكَر مِنَ الضِّباعِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما يُقَالُ لِذِكْرِ الضِّبَاعِ عِثْيَان، بِالثَّاءِ، فصحَّفه اللَّيْثُ وَجَعَلَ بَدَلَ الثَّاءِ لَامًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وبَعِيرٌ عِلْيَانٌ: ضَخْمٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْقَدِيمُ الضَّخْمُ. وَصَوْتٌ عِلْيَانٌ: جَهِيرٌ؛ عَنْهُ أَيضاً، وَالْيَاءُ فِي كلِّ ذَلِكَ منقلِبة عَنْ وَاوٍ لِقُرْبِ الكسْرة وَخَفَاءِ اللامِ بمشابَهَتِها النُّونَ مَعَ السُّكُونِ. والعَلايَة: موضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَما أُمُّ خِشْفٍ، بالعَلايةِ، فاردٌ ... تَنُوشُ البَرير، حَيْثُ نَالَ اهْتِصارها
قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْيَاءَ فِي العَلاية بَدَلٌ عَنْ وَاوٍ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ تَصْرِيفَ ع ل ي، إِنَّمَا هُوَ ع ل و، فكأَنه فِي الأَصل عِلَاوَةٌ، إِلَّا أَنه غُيِّر إِلى الْيَاءِ مِنْ حَيْثُ كَانَ عَلَماً، والأَعلام مِمَّا يكثرُ فِيهَا التَّغْيِيرُ وَالْخِلَافُ كمَوْهَب وحَيْوَة ومَحْبَب، وَقَدْ

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text