كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)
2/ 1938 - "عن مسروق قال: خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ حُلَّةُ قِطر فنَظَرَ إِلَيْه النَّاس نَظَرًا شَدِيدًا، فَقَالَ:
لَا شَىْءَ فِيمَا تَرَى إِلا بَشَاشَتُهُ ... يبقَى الإِلَهُ ويُودِى الْمَالُ وَالْوَلَدُ
وَاللَّه مَا الدُّنْيَا في الآخِرَةِ إِلَّا كَنَفْجَة أرْنَبٍ".
هناد، وابن أَبى الدنيا في قصر الأمل (¬1).
2/ 1939 - "عن أنس قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْمِلْنِى، فَإِنِّى أُرِيدُ الجِهَادَ، فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ: خُذْ بِيَدِهِ فَأَدْخِلهُ بَيْت الْمَال يَأْخُذُ مَا شَاءَ، فَدَخَلَ فَإذَا هُوَ بِبيضاء وَصَفْراء، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ مَا لِى في هَذَا حَاجَةٌ، إِنَّمَا أَرَدْتُ زَادًا وَرَاحِلَةً، فَردُّوهُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبرُوهُ بِمَا قَالَ: فَأَمَرَ لَهُ بِزَادٍ وَرَاحِلَةٍ وَجَعَلَ عُمَرُ يَرْحَلُ لَهُ بِيَدِه، فَلَمَّا رَكِبَ رَفَعَ يَدَهُ فَحَمدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ لِمَا صَنَعَ بِهِ وأَعْطَاهُ، وَعُمَرُ يَمْشِى خَلفَهُ يَتَمَنَى أَنْ يَدْعُوَ لَهُ: فَلَمَّا فَرغَ قَالَ: اللَّهُمَّ وَعُمَر فَاجْزِهِ خَيْرًا".
¬__________
= عن بعض أصحابه، عن عمرَ: "أنه قدم عليه ناسٌ من أهل العراق فيهم جرير بن عبد اللَّه، فأتاهم بحفنة قد صُنِعَتْ بخبز وزيت فقال لهم: خذوا، فأخذوا أخذا ضعيفا، فقال لهم عمر: قد رأى ما تفعلون فأى شئ تريدون؟ أحُلْوًا وحامضًا، وحارًا ثم قذْفًا في البطون؟ ". (هناد، حل).
وانظر حلية الأولياء، جـ 1 ص 49 فقد ورد الأثر عن حببب بن أَبى ثابت عن بعض أصحابه، عن عمر قال: "قدم عليه ناسٌ من أهل العراق فيهم جابر بن عبد اللَّه، فأتاهم بجفنة قد صُنِعَتْ بخبز وزيت، فقال لهم: خذوا فأخذوا أخذا ضعيفا، فقا لهم عمر: قد رأى ما تقربون، فأى شئ تريدون؟ حُلوًا وحامضًا، وحارًا وباردا ثم قذفا في البطون".
(¬1) ورد هذا الأثر في كنز العمال، جـ 3 ص 717 رقم 8559 عن مَسْرُوقٍ قال: خرج علينا عمر بن الخطاب ذات يوم وعليه حُلَّةُ قِطرٍ (*) فنظر الناس إليه فقال:
لا شئ فيما يرى إلا بشاشته ... يبقى الإله ويودى المال والولد
ثم قال: واللَّه ما الدنيا في الآخرة الا كنفجة أرنب: (ابن أَبى الدنيا في قصر الأمل).
وقد ورد -أيضا- في جـ 12 ص 628، 629 رقم 35940، عن مسروق بلفظه، غير أنه جاء به: "حلة قطن" بدلا من "حلة قطر".
(نفج أرنب) أى: وثبته من مجتمعه، بريد تقليل مدتها. النهاية، جـ 5/ 88.
===
(*) (حلة قطر) قال في القاموس: ضرب من البرود.
وقال في النهاية: إنه -عليه السلام- كان متوشحًا بثوب قطرى، هو ضرب من البُرْدِ فيه حمرة ولها أعلام اهـ