كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)

2/ 1945 - "عن ابن عمر قال: كَانَ عُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَرضَ في خُطبَتِه أَنَّهُ قَالَ: يَا سَارِيَةُ: الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرعَى الذّئبَ ظَلَمَ، فَالتَفَتَ النَّاسُ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِىٌّ: لَيَخْرُجَن مِمَّا قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ سَألُوهُ، فَقَالَ: وَقَعَ في خَلَدِى أَنَّ المُشْرِكِينَ هَزَمُوا إِخْوَانَنَا وَأنَّهُم يَرْمُونَ بِجَبَلٍ، فَإِنْ عَدَلُوا إِلَيْهِ قَاتَلُوا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ جَاوَزُوا أُهْلِكُوا، فَخَرجَ مِنَى مَا تَزْعُمُونَ أَنَّكُم سَمعتُمُوهُ، فَجَاءَ البَشِيرُ بَعدَ شَهْرٍ فَذَكَرَ أَنَّهُم سَمِعُوا صَوْتَ عُمَرَ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ: فَعَدَلنَا إِلَى الْجَبَلِ فَفَتَحَ اللَّه عَلَيْنَا".
السلمى في الأربعين، وابن مردويه (¬1).
2/ 1946 - "عن عمرو بن الحارث قال: بَيْنَا عُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ تَرَكَ الْخُطبَةَ فَقَالَ: يَا سَارِيَةُ، الْجَبَلَ -مَرَّتيْنِ أَوْ ثَلاثًا- ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى خُطبَتِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضرِينَ: لَقَدْ جُنَّ، إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوفٍ وَكَانَ يَطمَئِنُّ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَجْعَلُ لهم عَلَى نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: بَيْنَا أَنْتَ تَخْطُبُ إِذْ أَنْتَ تَصِيحُ، يَا سَارِيةُ: الجَبَلَ؛ أَىُّ شَىْءٍ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّى وَاللَّه مَا ملكت ذَلِك رَأَيْتُهُمْ يُقَاتِلُونَ عِنْدَ جَبَلٍ يؤْتَوْنَ مِنْ بَيْن أَيديهم وَمنْ خَلْفِهِم فَلَمْ أَمْلِكْ أَنْ قُلْتُ: يَا سَارِيةُ: الْجَبَلَ، فَلَحِقُوا بِالجَبَلِ فلَبِثُوا أَنْ
¬__________
= فبينما عمر يخطب يوما جعل ينادى: يا سارية الجبل -ثلاثا-. فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم اللَّه. فقيل لعمر: إنك كنت تصيحُ بذلك.
وعزاه إلى ابن الأعرابى في كرامات الأولياء، والديرعاقولى في فوائده وأبى عبد الرحمن السلمى في الأربعين، وأَبو نعيم، عق معا في الدلائل واللالكائى في السنة. كر، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: إسناده حسن.
(¬1) ورد هذا الأثر في كنز العمال، جـ 12 ص 571، 572 رقم 35789 كتاب (الفضائل من قسم الأفعال) مناقب عمر، بلفظ: عن ابن عمر: كان عمر يخطب يوم الجمعة فعرض في خطبته أن قال: يا سارية الجبل، من استرعى الذئب ظلم؛ فالتفت الناس بعضهم إلى بعض فقال لهم على: ليخرجن مما قال، فلما فرغ سألوه، فقال: وقع خلدى أن المشركين هزموا إخواننا وأنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا عن وجه واحد، وإن جاوزوا هَلَكُوا؛ فخرج منى ما تزعمون أنكم سمعتموه، فجاء البشير بعد شهرين فذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم، قال: فعدلنا إلى الجبل، ففتح اللَّه علينا. (السلمى في الأربعين، وابن مردويه).

الصفحة 692