كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)

2/ 1986 - "عَن زيد بن أسلم قال: لما أبطأ على عمر بن الخطابِ فتحُ مصر كتب إلى عمرو بن العاص أما بعدُ: فقد عجبتُ لإِبطائِكم عن فتح مصر، إنكم تقاتلونهم منذ سنين، وما ذَاكَ إلا لِما أحدَثتم وأَحْبَبْتُمُ من الدنيا ما أحبَّ عدوُّكم، وإنَّ اللَّه تبارك وتعالى لا يَنصُر إلا بصدقِ نِيَّاتهم، وقد كنت وجهتُ إليكَ أرْبعةَ نَفَرٍ، وأعلمتُك أن الرجلَ منهم مقام ألفِ رجلٍ على ما كنت أعرفُ إِلا أن يكون غَيَّرهم ما غيَّر غيْرهم، وإذا أَتاك كتابى هذا فاخطُب النَّاسَ وحُضَّهم على قتالِ عَدُوِّهم ورغِّبهم في الصبرِ والنِّيةِ، وقدِّم أولئك الأربعةَ في صدورِ الناس، ومر النَّاسَ جميعًا أن يكون لهم صَدْمَةُ رجلٍ واحدٍ، وليكن ذلك عند الزوال يومَ الجمعَة، فإنها ساعةُ تَنَزُّلِ الرحمةِ، وقتُ الإجابةِ، وليعجَّ النَّاسُ إلى اللَّهِ ويسألونه النَّصرَ على عدوِّهم، فلما أتى عَمْرًا الكتابُ جمع النَّاسَ وقرأ عليهم، ثم دعَا أولئك النفر فَقَدَّمهم أمامَ النَّاسِ، وأمر النَّاسَ أن يتَطَهَّروا ويُصَلُّوا ركعتين، ثم يرغَبُون إلى اللَّهِ ويسألونهُ النصرَ، ففعلوا ففتح اللَّهُ عليهم".
ابن عبد الحكم (¬1).
¬__________
(¬1) ورد الأثر في الكنز (فصل في فتح مصر) جـ 5 ص 705 رقم 14220 بلفظ: عن زيد بن أسلم قال: لما أبطأ على عمر بن الخطاب فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص: أما بعد فقد عجبتُ لإبطائكم عن فتح مصر تقاتلونهم منذُ سنين! ! وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحبَّ عدوَّكم، وإن اللَّه تعالى لا يَنْصُر قومًا إلا بصدق نياتهم، وقد كُنْتُ وجهتُ إليك أربعة نفر، واعلمتُك أن الرجلَ منهم مقامَ ألف رجلٍ على ما أعرِفُ إلا أن يكون غيَّرهم ما غيَّر غيرَهم، فإذا أتاك كتابى هذا فاخطب الناس، وحضَّهُم على قتال عدوِّهم، ورغِّبهم في الصبر، والنية، وقدم أولئك الأربعة في صدور الناس، وأمر الناس أن يكون لهم صدمةٌ كصدمة رجلٍ واحدٍ وليكُنْ ذلك عند الزوال يومَ الجمعة، فإنها ساعةٌ تنزل فيها الرحمة، ووقْتُ الإجابةِ وليعجَّ الناس إلى اللَّه ويسألوه النصر على عدوهم، فلما أتى عمرو الكتاب جمع الناس وقرأه عليهم، ثم دعا أولئك النفرَ فقدَّمهم أمام الناس، وأمر الناس أن يتطهَّروا ويُصلوا ركعتين، ثم يرغبون إلى اللَّه ويسألونه النصر. ففتح اللَّه عليهم (ثم عزاه إلى ابن عبد الحكم).

الصفحة 714