كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)
وزيت، فقال: كُلْ فأكلتُ على حياءٍ، ثم قال: كُل فإن المُسافِرَ يحبُّ الطعامَ فلو كنت آكلًا لأكلتُ معك، فأصبت على حياءٍ، ثم قال: يا جاريةُ: هل من تَمْر؟ فأتت بتمرٍ في طبقٍ، فقال: كُل، فأكلتُ على حياءٍ، ثم قال: ماذا قلت يا معاويةُ حين أتيتَ المسجد؟ قال: قلتُ: أميرُ المؤمنين قائِلٌ، قال: بِئْسما قلت -أو بِئْسما ظننتَ- لئن نمتُ النهار لأُضيعنَّ الرعيةَ، ولئن نمتُ الليلَ لأضيعنَّ نفسى، فكيف بالنوم مع هذين يا مُعاوية؟ ! ".
ابن عبد الحكم (¬1).
2/ 1989 - "عَن جُنادة بن أَبى أُمية أن عمرو بن العاص كتبَ إلى عمرَ بن الخطاب، إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَتَحَ عَلَيْنَا الإسْكَنْدرِيَّةَ عَنْوَةً بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلا عَهْدٍ، فكتب إليه عمر بن الخطاب يُقبِّحُ رَأيَهُ وَيَأمُرُهُ أَنْ لا يُجَاوِزها".
ابن عبد الحكم (¬2).
¬__________
(¬1) ورد الأثر في الكنز، في (فضائل الفاروق) جـ 12 ص 578، 579 رقم 35804 بلفظ: عن معاوية بن خديج قال: بعثنى عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية، فقدمت المدينة في الظهيرة، فأنختُ راحلتى بباب المسجد ثم دخلتُ، فبينا أنا قاعدٌ فيه إذ خرجتْ جاريةٌ من منزل عمر بن الخطاب فقالت: من أنتَ؟ قلت: أنا معاوية بن خديجٍ رسول عمرو بن العاص، فانصرفتْ عنى، ثم أقبلتْ تَشتدُّ فقالت: قُم فأجِب أمير المؤمنين، فتبعتها، فلما دخلتُ، فإذا بعمر بن الخطاب يتناول رداءَه بإحدى يديه ويشدُّ إزاره بالأخرى! فقال: ما عندك؟ قلت: خَيْرٌ يا أمير المؤمنين! فتح اللَّه الإسكندرية، فخرج معى إلى المسجد فقال للمؤذن: أذن في الناس، فقمت فأخبرتهُم، ثم صلى ودخل منزله واستقبل القبلة فدعا بدعوات ثم جلس فقال: يا جاريةٌ! هل من طعام؟ فأتت بخبز وزيت، فقال: كل، فأكلتُ على حياءٍ، ثم قال: كل، فإن المسافر يحبُّ الطعام، فلو كُنْتُ آكلًا لأكلتُ معك، فأصبت على حياءٍ، ثم قال: يا جارية! هل من تمرٍ؟ فأتت بتمر في طبقٍ، فقال: كل، فأكلتُ على حياء، ثم قال: ماذا قلت يا معاوية حين أتيت المسجد؟ قال: قلتُ أمير المؤمنين قائلٌ، قال: بئسما قلتَ -أو بئسما ظننت- لئن نمتُ النهار لأضيعن الرعية، ولئن نمتُ الليل لأضيعنَّ نفسى، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية؟ (وعزاه لابن عبد الحكم).
(¬2) الأثر في كنز العمال، في كتاب (الخلافة مع الإمارة): فتح الإسكندرية جـ 5 ص 709 رقم 14230 بلفظه، وعزاه إلى ابن عبد الحكم.