كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)
2/ 2001 - "عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده: أنه كان لزنْباع (الجُذامى) غلامٌ يقال له سندَر، فَوجَدَه يُقبِّلُ جاريةً له فجَبَّهُ (*) وجَذعَ أذنيهِ وأنفَهُ فأتى سَنْدَرٌ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأرسل إلى زنباع فقال: لا تُحملوهم ما لا يُطيقون، وأطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تلبَسون، فإن رضيتمُوهم فأمسكوهم وإن كرِهتموهم فَبيعوا، ولا تُعَذِّبوا خَلقَ اللَّه، ومن مُثِّل به، أو أحرق بالنار فهو حر، وهو مولَى اللَّه ورسوله، فأعتقَ سندر، فقال: أوْصِ بى يا رسول اللَّه! قال أُوص بك كل مسلم فلما توفى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أتى سندرٌ إلى أَبى بكر الصديق فقال له: احْفَظْ فىَّ وَصِيَّةَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (فَأجرى عليه القوت حتى مات) فعاله أبو بكر: حتى توفى، ثم أتى عمر فقال (له): احفَظْ فىَّ وصيةَ النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: نعم إن رضيت أن تقيمَ (عندى) أجْرَيْتُ عليك ما كان يجرى أبو بكر عليك وإلَّا فانظُر أىَّ المواضع (تختارُ) أكتب لك؟ فقال سندرِ: مِصْر فإنها أرضُ ريفٍ فكتب له عمر: إلى عمرو بن العاص: أما بعدُ، فإنَّ سندرًا قد توجه إليك فاحْفَظْ (فيه) وصية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (فلما قدِمَ على عمرو قطع له أرضًا واسعةً، ودارًا، فجعلَ سندر يعيشُ فيها) فلما ماتَ قبضت في مال اللَّه".
ابن سعد، وابن عبد الحكم، وابن منده في المعرفة (¬1).
¬__________
(*) فجبَّه: يقال: جب الخُصية: استأصلها. المعجم الوسيط 1/ 104 ب.
وما بين الأقواس أثبتناه من الكنز.
(¬1) ورد الحديث في كنز العمال في كتاب (فضائل الصحابة) فضائل سندر أَبى عبد اللَّه مولى زنباع الجذامى -رضي اللَّه عنه- جـ 13 ص 428، 429 رقم 37132 وعزاه إلى ابن عبد الحكم، وابن سعد، وابن منده في المعرفة. وانظره في الطبقات الكبرى لابن سعد في ترجمة (سندر)، جـ 7 ص 196، 197 قال ابن سعد: مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال بعضهم: هو ابن سندر.
ثم ذكر الحديث فقال: أخبرنا كامل بن طلحة قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: أخبرنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: فذكره مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ. ثم قال عمرو بن شعيب: ثم قطع بها للأصبغ بن عبد العزيز بعد. قال عمرو: فهى من أفضل مال لهم اليوم.