كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)
فانصرفتُ حتى كان الغدُ فقال له عمرُ: الآية التى ذكرتَ بالأمس، فقال: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ (*)} فما منَّا أحدٌ يعمل سوءًا إلا جُزى به، فقال عمر: لَبِثْنا حين نزلتْ ما ينفعُنا طعامٌ ولا شرابٌ حتى أنزلَ اللَّهُ بعد ذلك وَرَخَّصَ وقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (* *)} ".
ابن راهويه (¬1).
2/ 2021 - "عن عمر: أنه دخل هو وأَبو بكر على النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- وبه حُمَّى شديدةٌ فلم يردَّ عليهما شيئًا، فخرجا، فأَتْبَعهما برسولٍ فقال: إنكما دخلتُما علىَّ فَلمَّا خرجتما من عندى نزلَ الملكان فجلسَ أحدُهما عند رأسى والآخرُ عند رِجْلَىَّ (فقال الذى عند رجْلىَّ: ما به؟ قال الذى عندَ رأسى: حُمَّى شديدةٌ، قال الذى عند رجلىَّ: عَوَّذْهُ، فقال: بسم اللَّهِ أرقيك، واللَّه يشفيكَ من كل داءٍ يؤذيك، من كل نفس حاسدةٍ، وطرفةِ عين، واللَّه يَشْفيك، خُذها فلتَهِنكَ. فما نفثَ ولا نفخ وكُشِفَ ما بى، فأرسلت إليكُما لأُخبرَكُما".
¬__________
(*) الآية 123 سورة النساء.
(* *) الآية 110 سورة النساء.
(¬1) الأثر في كنز العمال كتاب (التفسير من قسم الأفعال) فصل في تفسير سورة النساء، جـ 2 ص 383 رقم 4315، بلفظ: عن محمد بن المنتشر قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: إنى لاعرفُ أشد آية في كتاب اللَّه تعالى، فأهوى عمرُ فضربه بالدّرة فقال: مالك: نقبت عنها حتى علمتها؟ ! فانصرفت حتى كان الغدُ فقَال له عمرُ: الآية التى ذكرتَ بالأمس. فقال: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} فما منَّا أحدٌ يعمل سوءًا إلَّا جُزِى به. فقال عمر: لبِثْنَا حين نزلت ما ينفعنا طعامٌ ولا شرابٌ حتى أنزل اللَّه بعد ذلك، ورخَّصَ وقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}. ثم عزا إلى (ابن راهويه).
و(ابن راهويه) هو أبو يعقوب الحنظلى إسحاق بن إبراهيم ابن أَبى الحسن المروزى المعروف بابن راهويه، جمع بين الحديث، والفقه، والورع، وكان أحد الأئمة في الإسلام، ذكره الدارقطنى فيمن روى عن الشافعى. ولد (161) وتوفى (230) نزيل نيسابور، وراهويه -بفتح الراء وبعد الألف هاء ساكنة ثم واو مفتوحة وبعد ياء مثناة من تحتها ساكنة- وبعدها ساكنة. تحفة الأحوذى [1/ 431] التاج للقنوجى (ص 36) وتهذيب التهذيب (1/ 216)