كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)

الحرام فقال عمر: مَنْ أقرأَكم؟ قال لرجل من أهل المدينة: أدعُ لى أُبى بن كعب، وقال للرجل الدمشقى: انطلق معه، فوجدا أُبى بن كعب عند منزله يهنأ بعيرًا له بيده، فسلما ثم قال له المدينى: أجب أمير المؤمنين: فقال أُبى: ولمَ دعانى أمير المؤمنين؟ فأخبره المدينى بالذى كان معه، فقال أُبىٌّ للدمشقى: ما كنتم تنتهون معشر الركيب أو يَشدقنى منكم شرٌّ، ثم جاء إلى عمر وهو مُشَمّرٌ والقطرانُ على يديه، فلما أتى عمرَ قال لهم: اقرؤوا، فقرؤوا: "ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام" فقال أُبىٌّ: أنا أقرأتهم، فقال عمرُ لزيد: إقرأ يا زيد: فقرأ زيدٌ قراءةَ العامّة، فقال عمرُ: اللهم لا أعرفُ إلا هذا، فقال أُبَىٌّ: واللَّه يا عمرُ إنك لتعلم أنى كنت أحضر وتغيبون، وأُدعى وتحجبون، ويُصنعُ بى واللَّه لئن أحببت لأَلْزَمَنَّ بيتى فلا أحدث أحدُا بشئٍ".
ابن أَبى داود (¬1).
2/ 2026 - "عن محمود بن خالد، حدثنا سويدُ بن عبد العزيز، حدثنا سيار أبو الحكم، عن أَبى وائل: أن عمر بن الخطاب استعمل بشر بن عاصم على صدقات هوازن فتخلف بشرٌ، فلقيهُ عُمَرُ فقال: ما خلفك؟ أما لنا عليك سمع وطاعة؟ قال: بلى ولكن سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: من وَلِى شيئًا من أمرِ المسلمين أُتى به يومَ القيامة حتى يوقفَ على جِسر جَهَنم فإن كان مُحْسنًا نجا، وإن كان مسيئًا انخرق به الجِسر فهوى فيه سبعينَ خريفًا، فرجع عمر كئيبًا حزِينًا، فلقيه أبو ذَرٍّ فقال: ما لى أراك كئيبًا حزينًا؟ قال: ما يمنعنى أنْ لا أكون كئيبًا حزينًا وقد سمعت بشر بن عاصم يحدث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (من ولى شيئًا من أمر المسلمين أتى به يوم القيامة حتى يوقفَ على جِسرِ جهنم، فإن كان محسنًا نجا، وإن كان مسيئًا انخرق به الجسر فهوى فيه سبعين خريفًا) قال أبو ذر: أما سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: لا، قال: أشهد أنى سمعت رسول اللَّه
¬__________
(¬1) الأثر في كنز العمال، باب (القراءات) جـ 2 ص 595 برقم 4816 بلفظه: ثم عزاه إلى (ابن أَبى داود).
و(يهنأ بعيرًا): أى يعالج. اهـ: النهاية جـ 5 ص 277.

الصفحة 733