كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)
بَشَّرَنا به عيسى ابن مريم، وعلى رأس أمتهِ تقوم الساعة، قال: حَىَّ على الصلاة، قال: طوبى لمن مشى إليها، وواظب عليها، قال: حَىَّ على الفلاح، قال: أفلح من أجاب محمدًا، فلما قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، قال: أخلصت الإخلاص كله يا نضلة، فحرم اللَّه بها جسدك على النار، فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا له: من أنت يرحمك اللَّه أملك أنت؟ أم ساكنٌ من الجنِّ أم طائف من عباد اللَّه؟ أسمعتنا صوتَك؟ فأرنا صورتَك، فإنا وفد اللَّه ووفدُ رسوله، ووفد عمر بن الخطاب، فانفلق الجبل عن هامةٍ كالرحا أبيضِ الرأسِ واللحيةِ، عليه طِمْرانِ من صوفٍ فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه، قلنا: وعليك السلام ورحمة اللَّه، من أنت يرحمك اللَّه؟ قال: أنا زريبٌ بن ثرملةَ وصبىُّ العبد الصالح عيسى ابن مريم، أسكننى هذا الجبل ودعا لى بطول البقاء إلى نزوله من السماء، فيقتلُ الخنزير، ويكسر الصليب ويتبرأ مما تحله النصارى، فأما إذ فاتنى لقاء محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأقرئوا عمر منى السلام وقولوا له: يا عمرُ: سدد وقارِبْ فقد دنا الأمرُ، وأخبروه بهذه الخصال التى أخبرتكم بها يا عمرُ: إذا استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وانتسبوا من غير مناسبهم، وانتموا إلى غير مواليهم، ولم يرحَمْ كبيرهم صغيرَهم، ولم يوقرْ صغيرُهم كبيرَهم وتُركَ المعروفُ فلم يُؤمر به، وترك المنكر فلم يُنْه عنه وتعلم عالمهم العِلمَ ليجلبَ به الدنانيرَ والدراهمَ، وكان المطر قيظا، والولد غيظا، وطولوا المنازل، وفضضوا المصاحف، وزخرفوا المساجد، وأظهروا الرشى، وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واستخفوا بالدماء وقطعت الأرحام، وبيع الحكم، وأكل الرِّبَا فخرًا، وصارَ الغنى عزًا وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلم عليه، وركب النساء السروجَ، ثم غاب عنا، فكتب (نضلة إلى سعد، فكتب سعد إلى عمر)، فكتب عمر إلى سعد: للَّه أبوك! سر أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزل هذا الجبل، فإن لقيته فأقرِئْهُ منى السلام، فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبرنا أن بعض أوصياء عيسى ابن مريم نزل ذلك الجبل ناحية العراق فخرجَ سعدٌ في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزلوا ذلك الجبل أربعين يوما ينادى بالأذان وقت كل صلاة فلا جواب".