كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)
الجاهل فاسكت عنه حِلمًا، وحنانة حزمًا فإن ما بقى من جهله عليكَ وشتمه إياك أعظم وأكبر، يا ابن عمران! لا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلًا، فإن الاندلاث والتعسف من الاقتحام والتكلف، يا ابن عمران! (لا تفتحن بابًا لا تدرى ما غلقه، ولا تغلقن بابًا لا تدرى ما فتحه)! يا ابن عمران! من لا ينتهى من الدنيا نهمته، ولا ينقضى منها رغبته، كيف يكون عابدًا! ومن يحقر حاله ويتهم اللَّه فيما قضى كيف يكون زاهدا؟ هل يكف عن الشهوات من غلب عليه هواه! أو ينفعه طلب العلم والجهل قد حواه! لأن سفره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه، ويا موسى! تعلم ما تعلمت؛ لتعمل به، ولا تعلمه لتحدث به، فيكون عليك بوره ويكون لغيرك نوْره، ويا ابن عمران! اجعل الزهد والتقوى لباسك، والعلم والذكر كلامك، وأكثر من الحسنات، فإنك مصيب السيئات وزعزع بالخوف قلبك، فإن ذلك مُرضٍ ربك، واعمل خيرًا فإنك لا بد عامل سوء، قد وعظت إن حفظت، فتولى الخضر وبقى موسى حزينًا مكروبًا يبكى".
عد، طس، والمرهبى في العلم، خط في الجامع، وابن لال في مكارم الأخلاق، والديلمى، كر، وزكريا متكلم فيه لكن ذكره حب في الثقات وقال: يخطئ ويخالف: أخطأ في حديث موسى حيث قال: عن مجالد، عن أَبى الوداك، عن أَبى سعيد، هو الثورى أن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قال موسى. . . الحديث، وقال عق في أصل ابن وهب: قال سفيان الثورى: بلغنى أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: . . فذكره (¬1).
¬__________
(¬1) الأثر في كنز العمال، جـ 16 ص 143 - 145 رقم 44176 كتاب (المواعظ والرقائق والخطب والمواعظ) فصل في جامع المواعظ وخطب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بلفظه. ثم عزاه إلى [عد، طس، والمرهبى في العلم، خط في الجامع، وابن لال في مكارم الأخلاق، والديلمى، كر، وزكريا متكلم فيه، لكن ذكره حب في الثقات وقال: يخطئ ويخالف، أخطأ في حديث موسى حيت قال: عن مجالد، عن أَبى الوداك، عن أَبى سعيد -وهو الثورى- أن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قال موسى. . . الحديث، وقال عق في أصل ابن وهب: قال سفيان الثورى: بلغنى أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: فذكره). =