كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)

هذا؟ قال: فجاء فوضعه وقال: ألا ترى؟ قال أسير: فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل؟ قد آذيتموه! ! الرجل يعرى مرة، ويكتسى مرة، فأخذتهم بلسانى أخذًا شديدًا، فقُضى أن أهل الكوفة وَفَدوا إلى عمر، فوفد رجلٌ ممن كان يَسْخرُ به، فقال عمر: هل ههنا أحد من القَرَنِيِّين؟ فجاء بذلك الرجل، فقال (إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد قال: إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال) له أويسٌ، لا يدع باليمن غير أَمٍّ له، وقد كان به بياضٌ فدعا اللَّه فأذهَبَه عنه إلا مثلَ موضع الدرهم، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفرْ لكم، قال: فقدم علينا، قلتُ: من أين؟ قال: من اليمن، قلت: ما اسمك؟ قال: أويس، قلت: فمن تركت باليمن؟ قال: أُما لى، قلت: أكان بك بياضٌ فدعوت اللَّه فأذهبه عنك؟ قال: نعم، قلتُ: استغفرْ لى، قال: أو يستغفر مثلى لمِثْلِك يَا أمير المؤمنين؟ قال: فاستغفر، قلت له: أنت أخى لا تفارقنى، فامَّلس منى، فَأُنْبِئْتُ أنه قدم عليكم الكوفة، قال: فجعل ذلك الرجل (الذى) كان يسخر به ويحقره يقول: (ما) هذا فينا وما نعرفه؟ فقال عمر: بلى، إنه رجل كذا، كأنه يضعُ من شأنِه، قال: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له أويس نَسْخَر به، قال: أَدْرِك ولا أرَاكَ تُدرك، فَأقبلَ ذلك الرجل حتى دخل عليه قبلَ أن يأتى أهله، فقال له أويس: ما هذه بعادتك فما بدا لك؟ قال: سمعت عمر يقولُ فيك: كذا وكذا فاستغفرْ لى يا أُويس، قال: لا أفعلُ حتى تجعلَ لى عليك أن لا تسخر بى فيما بعد، ولا تذكر الذى سمعته من عمر إلى أحد؛ فاستغفر له، قال أُسير: فما لبثنا أن فشا أمره في الكوفة؟ فأتَيْتُه فدخلت عليه فقلت: يا أخى ألا أول العجب ونحن لا نشعر؟ قال: ما كان في هذا ما أتَبلَّغُ به في النَّاسِ، وما يُجزى كل عبدٍ إلا بعمله، ثم امَّلس منهم فذهب".
ابن سعد، حل، ق في الدلائل، كر (¬1).
¬__________
(¬1) الأثر في كنز العمال، في باب (فضائل من ليسوا من الصحابة وذكرهم) أويس بن عامر القرنى -رضي اللَّه عنه- جـ 14 ص 5، 7 الأثر بلفظه، وعزاه إلى ابن سعد، وأبى نعيم في الحلية، والبيهقى في الدلائل، وابن عساكر. =

الصفحة 763