كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 15)

ابن سعد، والحاكم في الكنى (¬1).
2/ 2111 - "عن أَبى أمية قال: سألتُ عمر بن الخطاب المكاتبةَ، قال لى: كم تعرض؟ قلت: أعرض مائة أوقية، فاستزادَنى وكاتبنى عليها، وأراد أن يُعجِّلَ لى من مالِه طائفةَ وليس عنده يومئذ مالٌ، فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين: أنى كاتبت غلامى وأريدُ أن أعجل له من مالى طائفة، فأرسلى إلىَّ مائتى درهم إلى أن يأتيَنى بشئ، فأرسلت بها إليه، فأخذها عمر بن الخطاب بيمينه وقرأ هذه الآيةَ {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (*) فخذها بارك اللَّه لك فيها، فبارك اللَّه لى فيها: عَتَقْتُ منها وأصبتُ المال الكثيرَ، فسألته أن يأذن لى في العراق، فقال: أما إذا كاتبتك فانطلق حيث شئتَ، فقال أناس كاتبوا مواليهم: كلم لنا أمير المؤمنين أن يكتب لنا كتابًا إلى أميرِ العراق نكرم به، وعلمت أن ذلك لا يوافقه، فاستحييت من أصحابى فكلمته فقلت: يا أمير المؤمنين: اكتب لنا كتابا إلى عامِلك بالعراق نُكرم به، فغضِب وانتهرنى، ولا واللَّه ما سبنى سبة قط، ولا انتهرنى قط قبلها، قال: تريد أن تظلم الناسَ؟ قلت: لا، قال: فإنما أنت رجل من المسلمين يسعُك ما يسعهم، فقدمت العراق فأصبت مالًا، وربحتُ رِبحا كثيرًا، فأهديت له طنفسة وغطاء، فجعلَ يطايبنى ويقول: إن ذا لَحَسنٌ، فقلت يا أمير المؤمنين: إنما هى هدية أهديتها لك، قال: إنه قد بقى عليك من مكاتبتِك شئٌ فبع هذا واستعن به في مكاتَبتِك، فأبَى أن يقبل".
¬__________
(¬1) هذا الأثر في كنز العمال كتاب (الغزوات والوفود من قسم الأفعال) باب: الوفود، جـ 10 ص 610 رقم 30310 بلفظ المصنف.
قال محققه: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى وصححت منه المصحف في السند والمتن 6/ 166.
والأثر في الطبقات الكبرى لابن سعد، ترجمة (أَبى غديرة الضبى) جـ 6 ص 115 بلفظ: أخبرنا أبو خيثمة زهير بن حرب قال: حدثنا جرير، عن مغيرة قال: قال أبو غديرة عبد الرحمن بن خصفة: "وفدنا إلى عمر ابن الخطاب في وفد بنى ضبة. قال: فقضوا حوائجهم غيرى. قال: فمر بى عمر. . . " الأثر.
(*) الآية 33 من سورة النور.

الصفحة 774