كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 15)
وقال أيضًا (¬1): ثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمَّد بن عبدوس بن كامل، ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا ابن عليه، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر: "أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته، فأتى النبي -عليه السلام- يستقيد، فقيل له: حتى تبرأ، فأبى وعجل فاستقاد، قال: فعنتت رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبي -عليه السلام- فقال له: ليس لك شيء، إنك أبيت".
فإن قلت: قال الدارقطني: أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره عن ابن علية، عن أيوب، عن عمرو مرسلًا. وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار، عنه وهو المحفوظ: مرسلًا.
قلت: ابنا أبي شيبة إمامان حافظان، وقد زادا الرفع فوجب قبوله على ما عرف، قال عمرو بن علي: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وكذا قال أبو زرعة، وقال ابن معين: ابنا أبي شيبة ليس فيهما شك، ولهذا صحح ابن حزم هذا الحديث من هذا الوجه، ولئن سلمنا أن هذا الحديث مرسل؛ فقد روي مرسلًا ومسندًا من وجوه: قال الحازمي: قد روي هذا الحديث عن جابر من غير وجه، وإذا اجتمعت هذه الطرق قوي الاحتجاج بها.
قوله: "أتي في جراح" أي بسبب جراح، وكلمة "في" للتعليل كما في قوله تعالى: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} (¬2) وفي الحديث: "أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها" (¬3).
قوله: "أن يستأنوا" أي أن ينتظروا، يقال: استأنيت بكم أي انتظرت وتربصت، يقال: أَنَيْت وأنَّيْت تَأَنَّيْت، واستأنيت، وثلاثيه: أناه، يؤنيه إيناء أي آخره وحبسه وأبطأه، والاسم منه الأناة، بالفتح.
¬__________
(¬1) "سنن الدارقطني" (3/ 89 رقم 27).
(¬2) سورة يوسف، آية: [32].
(¬3) متفق عليه من حديث أبي هريرة، البخاري (3/ 1205 رقم 3140)، ومسلم (4/ 2110 رقم 2619). ومن حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، البخاري (3/ 1205 رقم 3140)، ومسلم (4/ 2021 رقم 2242).