كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)
وقال السيوطي: "قال الأصحاب: كل عقد اقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده، وما لا يقتضي صحيحة الضمان فكذلك فاسده" (¬١).
[م - ١٤٠٣] الحكم الرابع: إذا فسدت المضاربة فإن ربح رأس المال يكون لربه؛ لأنه نماء ماله، والخسارة عليه كذلك، واختلفوا في حق العامل على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
ذهب محمَّد بن الحسن من الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى أن العامل يستحق أجرة المثل مطلقًا، ربح المال أو لم يربح (¬٢).
وجه اعتبار أجرة المثل:
الوجه الأول:
إذا فسدت المضاربة فإن ربح رأس المال يكون لربه؛ لأنه نماء ماله،
---------------
(¬١) الأشباه والنظائر (ص ٢٨٣).
(¬٢) مغني المحتاج (٢/ ٣١٥)، نهاية المحتاج (٥/ ٢٣١)، إعانة الطالبين (٣/ ١٠١).
وقال النووي في روضة الطالبين (٥/ ١٢٥): "إذا فسد القراض بتخلف بعض الشروط فله ثلاثة أحكام:
أحدها: تنفذ تصرفاته كنفوذها في القراض الصحيح لوجود الإذن كالوكالة الفاسدة.
الثاني: سلامة الربح بكماله للمالك.
الثالث: استحقاق العامل أجرة مثل عمله، سواء كان في المال ربح أم لا، وهذه الأحكام مطردة في صور الفساد، لكن لو قال: قارضتك على أن جميع الربح لي، وقلنا: هو قراض فاسد لا إبضاع ففي استحقاق العامل أجرة المثل وجهان، أصحهما المنع؛ لأنه عمل مجانًا".
وانظر في مذهب الحنابلة: الكافي (٢/ ٢٧١)، المغني (٥/ ٤٢)، مطالب أولي النهى (٣/ ٥١٨).