كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)

المبحث السابع انتهاء المضاربة بانتهاء الوقت المحدد لها
[م - ١٤١٨] إذا كانت المضاربة مؤقتة بوقت محدد كأن يقول رب المال: ضاربتك على هذه الدراهم لمدة عام، فإذا انتهى العام فإن المضاربة تنتهي عند من يقول: بجواز توقيت المضاربة، كالحنفية، والحنابلة (¬١)؛ لأن المضاربة توكيل، وهو يحتمل التخصيص بوقت دون وقت.
ولأن المضاربة تصرف يتقيد بنوع من المتاع فجاز تقييده بالوقت.
قال الكاساني: "ولو قال: خذ هذا المال مضاربة إلى سنة جازت المضاربة عندنا ... " (¬٢).
وأما من لا يرى جواز توقيت المضاربة كالمالكية، والشافعية، ورواية في مذهب الحنابلة فلا يرون المضاربة تنتهي بالتوقيت؛ لأن العاقدين قادران على فسخ القراض متى أرادا، ولذلك لو قال: قارضتك ما شئت جاز؛ لأن ذلك شأن العقود الجائزة (¬٣). إلا أن الشافعية صححوا أن يكون التوقيت بالمنع من الشراء دون البيع، فإذا عقدت المضاربة إلى مدة على أن لا يشتري المضارب بعدها صح التوقيت، وله البيع بعدها (¬٤).
---------------
(¬١) بدائع الصنائع (٦/ ٩٩)، حاشية ابن عابدين (٨/ ٢٩٣)، المغني (٥/ ٤٠)، الكافي (٥/ ٢١)، المبدع (٥/ ٢١)، الإنصاف (٥/ ٤٣٠)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢١٨).
(¬٢) بدائع الصنائع (٦/ ٩٩).
(¬٣) انظر أسنى المطالب (٢/ ٣٨٣)، مغني المحتاج (٢/ ٣١٢).
(¬٤) حاشية الدسوقي (٣/ ٥١٩)، المدونة الكبرى (٥/ ١٠٩)، الخرشي (٦/ ٢٥٦)، روضة الطالبين (٥/ ١٢١)، حاشية الجمل (٣/ ٥١٤)، الإنصاف (٥/ ٤٣٠).

الصفحة 139