كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)

جاء في المغني: وإن دفع رجل دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما يرزق الله بينهما نصفين، أو أثلاثًا، أو كيفما شرط صح، نص عليه في رواية الأثرم، ومحمد ابن أبي حرب، وأحمد بن سعيد، ونقل عن الأوزاعي ما يدل على هذا" (¬١).
وجاء في الفروع: "لو دفع دابته إلى من يعمل بها بجزء من الأجرة جاز ذلك في مذهب الحنابلة. وعنه: لا، اختاره ابن عقيل" (¬٢).
واستدل الحنابلة على الجواز بالقياس على المساقاة والمزارعة فإنه دفع لعين من المال إلى من يعمل عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها.
وهذا هو القول الراجح بناء على أن الأصل في العقود الصحة والجواز، والله أعلم، وقد سبق بحث هذه المسألة، والحمد لله.
---------------
= والمالكية يشترطون لصحة شركة الأبدان الشركة في الأداة، فإذا كانت الأداة من أحدهما لم يشتركا فيها.
انظر في مذهب المالكية، المدونة (٤/ ٤٠٩)، الذخيرة (٨/ ٣١، ٣٣)، الفروع (٤/ ٣٩٣).
وفي مذهب الشافعية: جاء في الحاوي للماوردي (٧/ ٣١٠):
"لو دفع سفينة إلى ملاح ليعمل فيها بنصف كسبها لم يجز، وكان الكسب للملاح؛ لأنه بعمله، وعليه لمالك السفينة أجرة مثلها".
وذكر ابن المنذر في الإشراف (٦/ ٢١٢، ٢١٣) أن المنع قياس قول الشافعي.
قلت: وإنما كان المنع قياس قول الشافعية؛ لأن هذه المعاملة إن كانت من شركة الأبدان فهم لا يقولون بها مطلقاً، وإن كانت من عقود المضاربة، فالمضاربة من شرطها عندهم أن تكون في النقود خاصة.
وقد ذكر ابن قدامة في المغني أن مذهب الشافعية المنع من هذه المعاملة، انظر المغني (٥/ ٧).
(¬١) المغني (٥/ ٧).
(¬٢) الفروع (٤/ ٣٩٣).

الصفحة 168