كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)
مبحث في انعقاد المساقاة والمزارعة بلفظ الإجارة
الاعتبار في العقود بمقاصدها ومعانيها، بألفاظها (¬١).
[م - ١٤٢٣] اختلف الفقهاء في انعقاد المساقاة والمزارعة بلفظ الإجارة على قولين:
القول الأول:
أن المساقاة لا تنعقد بلفظ الإجارة، وهذا ما اختاره ابن القاسم من المالكية، وهو الأصح في مذهب الشافعية.
قال ابن رشد: "وأما هل اللفظ شرط في هذا العقد، فاختلفوا في ذلك:
فذهب ابن القاسم إلى أن من شرط صحتها أن لا تنعقد إلا بلفظ المساقاة، وأنه ليس تنعقد بلفظ الإجارة، وبه قال الشافعي" (¬٢).
وقال العمراني في البيان: "وإن قال: استأجرتك على أن تعمل على هذه النخل بنصف ما يخرج من ثمرتها لم يصح؛ لأن الإجارة تفتقر إلى أن تكون الأجرة معلومة القدر، والأجرة هاهنا مجهولة القدر، فلم يصح" (¬٣).
وقال في شرح الوجيز: "ولو تعاقدا بلفظ الإجارة، فقال المالك: استأجرتك لتعهد نخيلي بكذا من ثمارها فيه وجهان جاريان في الإجارة بلفظ المساقاة ...
---------------
(¬١) مجلة الأحكام العدلية، مادة (٣).
(¬٢) بداية المجتهد (٢/ ١٨٨).
(¬٣) البيان في مذهب الإِمام الشافعي (٧/ ٢٦٣)، وانظر المهذب (١/ ٣٩٢).