كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)

جواب الحنفية عن هذا الحديث:
الجواب الأول:
أن هذا لم يكن على طريق المساقاة بدلالة أنه لم يذكر مدة معلومة، والمساقاة لا تجوز إلا بمدة معلومة، فلما لم يذكر المدة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: نقركم فيها ما شئنا، وهذا لا يجوز شرطه بالاتفاق علم أن العقد لم يكن من عقود المساقاة (¬١).
قال الكاساني: "والدليل على أنه لا يمكن حمله على المزارعة أنه عليه الصلاة والسلام قال فيه: أقركم ما أقركم الله، وهذا منه عليه السلام تجهيل المدة، وجهالة المدة تمنع صحة المزارعة بلا خلاف" (¬٢).

ورد على هذا الجواب:
بأن اشتراط المدة فيها خلاف، فالحنابلة يرون أن العقد جائز، والعقد الجائز يستغنى بجوازه عن توقيته، وأهل الظاهر يرون جواز المساقاة مدة مجهولة (¬٣)، فليس في المسألة إجماع على وجوب توقيت المساقاة كما حكى الحنفية.
وأما الجواب عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: نقركم فيها ما شئنا، فقد روي بلفظين:
اللفظ الأول:
لفظ: (نقركم بها على ذلك ما شئنا) رواه البخاري من طريق موسى ابن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به (¬٤).
---------------
(¬١) انظر التجريد للقدوري (٧/ ٣٥٥٦، ٣٥٥٧).
(¬٢) بدائع الصنائع (٦/ ١٧٥).
(¬٣) شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ٢١١).
(¬٤) صحيح البخاري (٢٣٣٨).

الصفحة 194