كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)
الجواب الثاني للحنفية:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح أكثر خيبر عنوة، فثبت له حق الاسترقاق في رقابهم، فعقده معهم كعقد المولى مع عبده، فيجوز فيه ما لا يجوز في عقد الأحرار (¬١).
ورد هذا الجواب:
بأن القول بأن اليهود كانوا عبيدًا أرقاء لا يصح؛ لأنهم إما أن يكونوا عبيدًا للمسلمين، أو عبيدًا للمصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومن المحال أن يكونوا عبيدًا للمصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ليس له من المغنم إلا خمس الخمس، وسهمه مع المسلمين، ولم يقل أحد من أهل العلم:
إن جميع ما ملك عنوة عبيد له عليه السلام، فلو كانوا أرقاء للمسلمين فكيف صح للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد إجلاءهم أول الأمر فرغبوا في إقرارهم، فأقرهم على أن يخرجهم إذا شاء، فثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسترقهم، ولو استرقهم لما جاز لعمر - رضي الله عنه - أن يجليهم ويسقط حق المسلمين في رقابهم، وفيهم حظ لليتامى والأرامل، فلا يصح أن ينسب هذا لعمر - رضي الله عنه -.
يقول ابن تيمية: "ومعلوم بالنقل المتواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالحهم، ولم يسترقهم حتى أجلاهم عمر، ولم يبعهم، ولا مكن أحدًا من المسلمين من استرقاق أحد منهم" (¬٢).
جواب ثالث للحنفية:
بأن خيبر فتحت صلحًا، وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة، فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية، فلا يدل على جواز المساقاة.
---------------
(¬١) التجريد للقدوري (٧/ ٣٥٥٩).
(¬٢) القواعد النورانية (ص ١٦٥).