كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)
وأجيب:
قال ابن حجر: "وتعقب بأن معظم خيبر فتح عنوة كما سيأتي في المغازي، وبأن كثيرًا منها قسم بين الغانمين كما سيأتي، وبأن عمر أجلاهم منها، فلو كانت الأرض ملكهم ما أجلاهم عنها" (¬١).
جواب رابع: أن هذه معاملة مع كفار، لا يلزم أن تجوز مع المسلمين.
وأجيب:
بأن خيبر قد أصبحت دار إسلام، وقد أجمع المسلمون أنه يحرم في دار الإِسلام بين المسلمين وأهل العهد ما يحرم بين المسلمين من المعاملات الفاسدة، وقد عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار، وأن معاذ بن جبل عامل على عهده أهل اليمن بعد إسلامهم، وأن الصحابة كانوا يعاملون بذلك (¬٢).
الدليل الثاني:
روى البخاري في صحيحه من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قالت: الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا. فقال: تكفونا المؤونة، ونشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا (¬٣).
الدليل الثالث:
أن المساقاة عقد على عمل في المال ببعض نمائه، فأشبه المضاربة؛ لأن
---------------
(¬١) فتح الباري (٥/ ١٣).
(¬٢) انظر القواعد النورانية (ص ١٦٥).
(¬٣) صحيح البخاري (٢٧١٩).