كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)
الفصل الثاني في جواز المزارعة
المزارعة عقد على عمل في المال ببعض نمائه أشبه المضاربة.
[م - ١٤٢٥] اختلاف الفقهاء في المزارعة أكثر من اختلافهم في المساقاة، وقد اختلفوا في حكم المزارعة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
لا تجوز المزارعة ولا المساقاة، وهذا قول أبي حنفية، وزفر (¬١).
القول الثاني:
تجوز المزارعة والمساقاة، وهذا قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، واختاره بعض المالكية، وقال به من الشافعية ابن خزيمة، وابن المنذر، والخطابي، والنووي، والسبكي، وهو مذهب الحنابلة، ورجحه ابن حزم (¬٢).
---------------
(¬١) البناية للعيني (١٠/ ٥٧٢)، بدائع الصنائع (٦/ ١٧٥)، البحر الرائق (٨/ ١٨١)، المبسوط (٢٣/ ٢، ٣)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٧٨)، شرح معاني الآثار (٤/ ١١٦). جاء في الهداية شرح البداية (٤/ ٥٣): "قال أبو حنيفة: المزراعة بالثلث والربع باطلة".
(¬٢) البناية للعيني (١٠/ ٥٧٢)، شرح معاني الآثار للطحاوي (٤/ ١١٦)، البحر الرائق (٨/ ١٨١)، الهداية شرح البداية (٤/ ٥٣)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٧٨).
وانظر قول بعض المالكية: المنتقى للباجي (٥/ ١٣٣)، حاشية الدسوقي (٣/ ٣٧٢).
وقال ابن السبكي (١/ ٣٨٩): "ومال خاطري إلى جواز المساقاة والمزارعة على النحو الذي ورد في معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر ... ولا فرق بين أن يكون البذر في المزارعة من المالك، أو من العامل، وهي المخابرة، ولا فرق بين أن تكون المزارعة والمخابرة تابعتين للمساقاة أم لا"، وانظر الإشراف لابن المنذر (٦/ ٢٦٢)، روضة الطالبين (٥/ ١٦٨). =