كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)

دليل من قال: لا تجوز المزارعة ولا المساقاة:
الدليل الأول:
(ح -٩١٣) ما رواه مسلم من طريق يعلي بن حكيم، عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكريها بالثلث، والربع، والطعام المسمى، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي، فقال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض، فنكريها على الثلث، والربع، والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها، أو يزرعها وكره كراءها وما سوى ذلك (¬١).

الجواب على هذا الدليل:
سبق الجواب عنه بالتفصيل في أحكام المساقاة فانظره هناك.

الدليل الثاني للحنفية:
(ح -٩١٤) ما رواه مسلم في صحيحه من طريق ابن وهب أخبرني عمرو، وهو ابن الحارث، أن بكيرًا حدثه، أن عبد الله بن أبي سلمة حدثه، عن النعمان ابن أبي عياش عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء الأرض.
---------------
= والضرب الثاني: أن يكون البياض بين النخل، ولا يتوصل إلى سقي النخل إلا بسقيه، والتصرف فيه، فهذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون يسيرًا.
والثاني. أن يكون كثيرًا، فإن كان يسيرًا جاز أن يخابره عليه مع مساقاته على النخل تبعًا ... وإن كان البياض كثيرًا يزيد على النخل، ففي جواز المخابرة عليه تبعًا وجهان: أحدهما: يجوز كاليسير للضرورة الداعية إلى التصرف فيه.
والوجه الثاني: لا يجوز؛ لأن اليسير يكون تبعًا للكثير، ولا يكون الكثير تبعًا لليسير".
وانظر الأم (٤/ ١٢)، المهذب (١/ ٣٩٣)، روضة الطالبين (٥/ ١٧٠).
(¬١) صحيح مسلم (١٥٤٨).

الصفحة 205