كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)

وأما ما يتعلق بإصلاح الثمرة، فإنه ينقسم على ضربين:
ضرب منه ينقطع بانقطاعها، ويبقى بعده الشيء اليسير.
وضرب منه يتأبد، ويبقى أثره.
فأما ما ينقطع بانقطاع الثمرة، ويبقى بعده الشيء اليسير، هذا الذي يلزم المساقي، ويجب له به العوض، وذلك مثل الحفر، والسقي، وزبر الكرم، وتقليم الأشجار، والتسريب، وإصلاح مواضع السقي، والتذكير، والجداد، وما أشبه ذلك.
وأما ما يتأبد، ويبقى بعد الثمرة، مثل إنشاء حفر بئر، أو إنشاء ظفيرة الماء، أو إنشاء غراس، أو بناء بيت تجنى فيه الثمرة كالجرين، وما أشبه ذلك، فلا يلزم العامل، ولا يجوز اشتراطه عليه عند المساقاة؛ لأنه إذا اشترط ذلك عليه فقد وقع له حصة من الثمن، وهو لو استأجره عليه على انفراده بجزء من الثمرة لم يجز؛ لأنه بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، فكذلك إذا اشترطه عليه في المساقاة؛ لأن العوض قد حصل عليه في الموضعين" (¬١).
هذا ما يلزم العامل في المذهب المالكي على وجه الإجمال، وأما على وجه التفصيل: قال في الشرح الكبير: " (وعمل العامل) وجوبًا (جميع ما يفتقر)
---------------
= العمل الذي لا يلزمه، مثل سد الحظيرة، وإصلاح الغفيرة، وهي مجتمع الماء من غير أن ينشئ بناءها".
وجاء في المدونة (٥/ ٤): "أرأيت إن أخذت شجرًا مساقاة أيصلح لي أن أشترط على رب المال الدلاء والحبال، وأجيرًا يعمل معي في الحائط، أو عبداً من عبيد رب المال يعمل معي في الحائط؟ قال: كل شيء ليس في الحائط يوم أخذت الحائط مساقاة فلا يصلح أن يشترط على رب المال شيء من ذلك إلا أن يكون الشيء التافه اليسير مثل الغلام والدابة".
(¬١) المقدمات الممهدات (٢/ ٥٥٥، ٥٥٦)، وانظر مواهب الجليل (٥/ ٣٧٦).

الصفحة 337