كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 15)

[م - ١٣٩٥] فمن هذه المسائل التقييد بمكان معين، فقد اختلف العلماء فيها على قولين:

القول الأول:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز أن يقيد رب المال عامله بأن يعمل في مكان معين (¬١).
جاء في الهداية: "وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه، أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوزها؛ لأنه توكيل، وفي التخصيص فائدة، فيتخصص" (¬٢).
وقال ابن قدامة: "ويصح أن يشرط على العامل أن لا يسافر بالمال، ولا يتجربه إلا في بلد بعينه" (¬٣).

القول الثاني:
اشترط المالكية لجواز تعيين البلد شرطين:
أحدهما: أن يكون ذلك البلد هو البلد الذي عقدا فيه القراض، فإن كان غيره منع.
الثاني: أن يكون البلد كبيرًا حيث لا تعدم فيه التجارة لصغره، فإن اشترط عليه التجارة في حانوت معين فسد (¬٤).
---------------
(¬١) المبسوط (٢٢/ ٤٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٩٨)، تبيين الحقائق (٥/ ٥٩)، العناية شرح الهداية (٨/ ٤٥٥)، الكافي في فقه الإِمام أحمد (٢/ ٢٧٠)، المغني (٥/ ٤٠)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢١٣)، كشاف القناع (٣/ ٥٠٤).
(¬٢) الهداية شرح البداية (٣/ ٢٠٤).
(¬٣) الكافي (٢/ ٢٧٠).
(¬٤) جاء في المدونة (٥/ ١١١): "قلت -القائل سحنون-: فلو دفعت إلى رجل مالًا قراضًا،=

الصفحة 52