٧٢٦٦ - عن سعيد بن جبير، قال: سئلت عن المتلاعنين، في إمرة مصعب: أيفرق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل، فسمع صوتي، قال ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فوالله، ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلت، فإذا هو مفترش برذعة، متوسد وسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرَّحمَن، المتلاعنان، أيفرق بينهما؟ قال: سبحان الله، نعم؛
«إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان، قال: يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبي صَلى الله عَليه وسَلم فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله، عز وجل، هؤلاء الآيات في سورة النور: {والذين يرمون أزواجهم}، فتلاهن عليه، ووعظه وذكره، وأخبره؛ أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق، ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها، وأخبرها؛ أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والذي بعثك بالحق، إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما» (¬١).
- وفي رواية: «أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم لاعن بين رجل وامرأته، وفرق بينهما» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم (٣٧٣٩).
(¬٢) اللفظ لعَبدة بن سليمان، عند أحمد (٤٦٠٣)، وهو عند التِّرمِذي، من طريق عبدة، مطولا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٢٨٥) قال: حدثنا ابن نُمير. و «أحمد» ٢/ ١٢ (٤٦٠٣) قال: حدثنا عبدة. وفي ٢/ ١٩ (٤٦٩٣) قال: حدثنا يحيى بن سعيد. وفي ٢/ ٤٢ (٥٠٠٩) قال: حدثنا يزيد. و «الدَّارِمي» (٢٣٧٢) قال: أخبرنا يزيد بن
⦗٢٢٩⦘
هارون. و «مسلم» ٤/ ٢٠٦ (٣٧٣٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: حدثنا أبي (ح) وحدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ له، قال: حدثنا عبد الله بن نُمير. وفي ٤/ ٢٠٧ (٣٧٤٠) قال: وحدثنيه علي بن حُجْر السعدي، قال: حدثنا عيسى بن يونس. و «التِّرمِذي» (١٢٠٢ و ٣١٧٨) قال: حدثنا هَنَّاد، قال: حدثنا عَبدة بن سليمان. و «النَّسَائي» ٦/ ١٧٥، وفي «الكبرى» (٥٦٣٧) قال: أخبرنا عَمرو بن علي، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد. وفي «الكبرى» (١١٢٩٣) قال: أخبرنا سَوَّار بن عبد الله بن سوار، قال: حدثنا خالد بن الحارث. وفي (١١٢٩٤) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير. و «أَبو يَعلى» (٥٦٥٦) قال: حدثنا مجاهد بن موسى الختلي، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف. وفي (٥٧٧٢) قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا عبدة. و «ابن حِبَّان» (٤٢٨٦) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حِبَّان بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله.
تسعتهم (عبد الله بن نُمير، وعَبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، وعيسى بن يونس، وخالد بن الحارث، وجرير بن عبد الحميد، وإسحاق بن يوسف، وعبد الله بن المبارك) عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير، فذكره (¬١).
- قال التِّرمِذي: حديث ابن عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
---------------
(¬١) المسند الجامع (٧٧١٦)، وتحفة الأشراف (٧٠٥٨)، وأطراف المسند (٤٢٧٦).
والحديث؛ أخرجه ابن الجارود (٧٥٢)، والطبري ١٧/ ١٨٤، وأَبو عَوانة (٤٦٨٣: ٤٦٨٦)، والبيهقي ٧/ ٤٠٤.
٧٦٤٨ - عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم:
«من فتح له منكم باب الدعاء، فتحت له أَبواب الرحمة، وما سئل الله شيئا، يعني، أحب إليه من أن يسأل العافية».
وقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: «إن الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء» (¬١).
- وفي رواية: «من فتح له في الدعاء منكم، فتحت له أَبواب الإجابة» (¬٢).
- وفي رواية: «ما سأل الله عبد شيئا، أحب إليه من أن يسأله العافية» (¬٣).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٧٨ و ٢٩٧٩٦) قال: حدثنا يزيد بن هارون. و «التِّرمِذي» (٣٥١٥ و ٣٥٤٨ م) قال: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، قال: حدثنا إسحاق بن منصور الكوفي، عن إسرائيل. وفي (٣٥٤٨) قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا يزيد بن هارون.
كلاهما (يزيد بن هارون، وإسرائيل بن يونس) عن عبد الرَّحمَن بن أَبي بكر بن أَبي مُليكة، القرشي المليكي، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، فذكره (¬٤).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرَّحمَن بن أَبي بكر القرشي، وهو المكي المليكي، وهو ضعيف في الحديث، قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قِبَل حِفظه (¬٥).
---------------
(¬١) اللفظ للترمذي (٣٥٤٨).
(¬٢) اللفظ لابن أبي شيبة (٢٩٧٧٨).
(¬٣) اللفظ لابن أبي شيبة (٢٩٧٩٦).
(¬٤) المسند الجامع (٨٠٧٨)، وتحفة الأشراف (٨٥٠٤).
والحديث؛ أخرجه الطبراني في «الدعاء» (١٢٩٦).
(¬٥) من دواعي الأسف، أن التِّرمِذي أكثر من مثل هذه الأقوال في كتابه «سنن التِّرمِذي» وذلك قوله: «ضعفه بعض أهل العلم من قِبَل حِفظه»، وهذا يوهم أن كل الذي في هذا الراوي، يتصل بشيء في حفظه، وفي الحقيقة أن هذا الرجل، كمثال، ضعفه كل من تكلم فيه، ولم يذكر واحد منهم كلمة حفظه، وانظر فقط «تهذيب التهذيب» لتجد فيه ليس بثقة، ومنكر الحديث، ومتروك الحديث، وليس بشيء .. إلى آخره، فليكن طالب العلم من هذه الأقوال على حذر.