فلما رأيت ذلك قلت للرجل: انطلق إلى سعيد بن المُسَيب فسله، فانطلق إليه فسأله، ثم رجع، فقلت: ماذا قال لك؟ قال: امش عن ابنك، قال: أيجزئ عني ذلك؟ فقال سعيد بن المُسَيب: أرأيت لو كان على ابنك دين فقضيته، أكان يجزئ عنه؟ قلت: بلى، قال: فامش عن ابنك (¬١).
أخرجه أحمد (٥٩٩٤) قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا فليح. والبخاري ٨/ ١٧٦ (٦٦٩٢) قال: حدثنا يحيى بن صالح، قال: حدثنا فليح بن سليمان. و «ابن حِبَّان» (٤٣٧٨) قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أَبي أُنيسة.
كلاهما (فليح بن سليمان، وزيد بن أَبي أُنيسة) عن سعيد بن الحارث، فذكره (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لابن حبان.
(¬٢) المسند الجامع (٧٨١٧)، وتحفة الأشراف (٧٠٧١)، وأطراف المسند (٤٢٨٨).
والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (٣١٤).
- فوائد:
- قال المِزِّي: سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى، ويقال: ابن أبي المعلى، الأَنصاري، المدني، قاضي المدينة. «تهذيب الكمال» ١٠/ ٣٧٩.
٧٣٧٨ - عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صَلى الله عَليه وسَلم أنه قال:
«النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخره، وإنما يستخرج به من البخيل».
أخرجه إبراهيم بن محمد بن سفيان، النيسابوري راوي «صحيح مسلم» ٥/ ٧٧ (٤٢٤٨) قال: حدثنا محمد بن يحيى (¬١)، قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، فذكره (¬٢).
---------------
(¬١) ورد هذا الحديث في الطبعة العامرة، هكذا: «حدثنا محمد بن يحيى ... » إلى آخره، مما يوهم أنه من رواية مسلم صاحب «الصحيح»، والصواب أنه من زيادات أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري، راوي الصحيح عن مسلم بن الحجاج، فقد روى عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، في مواضع زادها على «صحيح مسلم»، ومسلم لا يروي في صحيحه عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، انظر «تهذيب الكمال» ٢٦/ ٦١٧، ترجمة محمد بن يحي، ولم يرمز ليزيد بن أبي حكيم، في ترجمته، من «تهذيب الكمال» ٣٢/ ١٠٧، برمز رواية مسلم له، وقال في آخر ترجمته: روى له البخاري، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وابن ماجة، ولم يذكر محمد بن يحيى في الرواة عنه، وهذا الحديث لم يذكره المِزِّي في «تحفة الأشراف»، وورد في طبعة التأصيل في حاشيتها، وأثبتناه هكذا لئلا يستدرك علينا.
(¬٢) المسند الجامع (٧٨١٨).
٧٧٨٨ - عن عثمان بن مَوهَب، قال: جاء رجل من أهل مصر، حج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قال: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال: يا ابن عمر؛ إني سائلك عن شيء، فحدثني؛ هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: الله أكبر، قال ابن عمر: تعال أبين لك؛ أما فراره يوم أحد، فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إن لك أجر رجل ممن شهد بَدرًا وسهمه، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بيده اليمنى، هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان، فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك (¬١).
- وفي رواية: «عن عثمان بن عبد الله بن مَوهَب؛ أن رجلا من أهل مصر، حج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: قريش، قال: فمن هذا الشيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء فحدثني؛ أنشدك الله بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، قال: أتعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: أتعلم أنه تغيب يوم بدر فلم يشهده؟ قال: نعم، فقال: الله أكبر، فقال له ابن عمر: تعال أبين لك ما سألت عنه: أما فراره يوم أحد، فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له،
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري (٣٦٩٨).