كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

ابن سلَّام، فذكرتُ له ذلك، فقال: إذًا يخصمك، قلت: بأيِّ شيء؟ قال: لأنَّ أبا بكرٍ وجدَ على أهل الردَّة أنصارًا وأعوانًا، وأحمد لم يجد ناصرًا، بل بذلَ نفسَه لله، وهل في الإسلام مثل أحمد؟ !
قال: وكان علي بن المدينيِّ يقول: سيدي أحمد بن حنبل لا يحدِّثُ إلَّا من كتاب، وأنا كذلك (¬1).
قال: وبعثَ أحمدُ بن حنبل إلى ابن معين يقول له: قد بلغني أنَّ ابنَ عُلَيَّة يكرهُ أن يقال له: ابن عُلَية، وأنت تقوله، فقال لرسوله: أقرئه منِّي السلام، وقل له: قبلنا منكَ يا معلِّم الخير (¬2).
قال: وقال أبو عُبيد القاسم: ليس في شرق الأرض (¬3) وغربها مثل أحمد بن حنبل.
قال: وسُئِلَ بشرُ بن الحارث عن أحمد بن حنبل فقال: أُدخِلَ الكيرَ، فخرجَ ذهبًا أحمر. وكان يدعو له (¬4).
[قال: وقال الفلَّاس، واسمه محمد بن هارون: ] (¬5) إذا رأيتَ إنسانًا يقعُ في أحمد، فاعلم أنَّه مبتدع.
قال: وقال عبد الله بن أحمد: سمعتُ أبي [أحمد] يقول: ما استفادَ الشافعي منَا أكثر ممَّا استفدنا منه، وكلُّ شيءٍ في كتاب الشافعيّ: حدَّثنا الثقة، فهو أبي (¬6).
وحكي عن المُزَنيّ (¬7) أنه قال: أحمد بن حنبل وأبو بكر يومَ الردَّة، وعمر يومَ السقيفة، وعثمان يومَ الدَّار، وعليٌّ يومَ صِفِّين.
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق 2/ 134.
(¬2) تاريخ دمشق 2/ 135. وهذا الخبر ليس في (ب).
(¬3) في (ب): الإسلام. بدل: الأرض. وانظر تاريخ دمشق 2/ 133.
(¬4) تاريخ دمشق 2/ 137.
(¬5) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي (خ) و (ف): وقال محمد بن هارون الفلاس.
(¬6) تاريخ دمشق 2/ 142. وانظر في تحقيق معنى قول الشافعي: قال الثقة. ما قاله السبكي في طبقات الشافعية 2/ 30.
(¬7) في تاريخ دمشق 2/ 148: أبو إبراهيم المديني، وفي مختصر تاريخ دمشق 3/ 250: أبو إبراهيم بن المزني.

الصفحة 102