كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

قال: وقال رجل من أهل العلم والفضل يُكْنَى بأبي جعفر في العشية التي دُفِنَ فيها الإمام أحمد رحمه الله: أتدرونَ من دفنَّا اليوم؟ قالوا: من؟ قال: سادس خمسةٍ، قالوا: من؟ قال: الخلفاءُ الأربعة، وعمر بن عبد العزيز. يعني كلَّ واحدٍ في زمانه (¬1).
قال: وقال عليُّ بن المديني: أحمدُ أفضل من سعيد بن جبير؛ لأنَّ سعيدًا كان له نظراءُ في زمانه، وما لأحمد في الدنيا نظير (¬2).
وحكى عن سَلَمَةَ بن شَبيب قال: كنَّا عند أحمد بن حنبل في أيَّام المعتصم، فجاء شيخٌ، فسلَّم وقال: أيُّكم أحمد بن حنبل؟ فأشرنا إليه، فقال له: جئتُك في [البرِّ و] البحر من أكثر من أربع مئة فرسخ؛ رأيت الخضرَ في منامي ليلة جمعة، فقال: أتعرفُ أحمد بن حنبل؟ قلت: لا، قال: فأتِ بغداد وسلِّم عليه (¬3)، وقل له: أخوكَ الخضرُ يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إنَّ ساكنَ السماء الذي على عرشه راضٍ عنك، والملائكةُ راضونَ عنك؛ بما بذلتَ نفسكَ لله تعالى. [وفي رواية: ساكن العرش والملائكة راضونَ عنك بما صبرت لله تعالى] (¬4)، فقال له أحمد: ألكَ حاجة؟ فقال: والله ما جاء بي حاجةٌ من أربع مئة فرسخ إلَّا هذا، كانت عندي أمانةٌ أدَّيتُها، ثمَّ انصرفَ، فقال أحمد [بن حنبل: ] لا قوَّةَ إلَّا بالله العليِّ العظيم.
وقال: قال سفيان بن وكيع: من علي أحمد [بن حنبل] فهو فاسق (¬5).
وقال ابن أعين: [من الكامل]
أضحى ابنُ حنبلَ محنةً مأمونةً ... فبحبِّ أحمدَ يعرفُ المتنسِّكُ
ومتى رأيتَ لأحمد متنقصًا ... فاعلم بأنَّ سُتورَهُ ستهتَّكُ
وزاد عليها ابن عساكر فقال: وقال أبو عبد الله البوشنجيّ: [من الكامل]
إنَّ ابن حنبلَ إنْ سألتَ إمامُنا ... وبه الأئمَّة في الأنامِ تمسَّكُ
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق 2/ 148. ومن قوله: وحكي عن المزني ... إلى هنا ليس في (ب).
(¬2) تاريخ دمشق 2/ 151.
(¬3) في تاريخ دمشق 2/ 151: فأت بغداد وسل عنه.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب).
(¬5) تاريخ دمشق 2/ 154.

الصفحة 103