كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
له: وما يُدريك؟ قال: ذاكرتُه فأخذتُ عليه الأبواب (¬1).
وقال إبراهيم الحربي وقد سئل: أيُّما كان الشافعيّ أعرف بالحديث أو أحمد؟ فقال: بينهما كما بين المسندين (¬2).
ذكر نبذة من كلامه رحمة الله عليه:
[حكى أبو نُعَيم عنه أنَّه] كان يقولُ في دبر كلِّ صلاة: اللهمَّ كمَا صُنت وجهي عن السجود لغيرك، فصنه عن ذلِّ السؤال لغيرك (¬3).
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد (¬4) رحمة الله عليهما: سُئل أبي عن التوكُّل، فقال: هو قَطْعُ الاستشراف بالأياس من الخلق، قيل له: فما الشاهد؟ قال: قصَّة الخليل عليه السلام لما عارضه جبريل [- عليه السلام -]، وقد رُمي من كفَّة المنجنيق، فقال له: ألك حاجة؟ قال: أمَّا إليك فلا، قال: فسل ربك، قال: علمُه بحالي يغنيني عن سؤالي (¬5) (¬6).
قال المصنِّفُ رحمه الله: نُبَذُه كثيرةٌ، وإنما اقتصرنَا هاهنا على هذه النبذة، فرحمة الله على أئمَّة الإسلام، فلقد دأبوا في تحصيلِ الآداب، وشيدوا قواعدَ الإسلام؛ طلبًا للثواب، وعمروا قصورَ العلوم، فزينت القباب، ولله درُّ القائل، فلقد سَرَتْ بقوله الركاب: [من البسيط]
¬__________
= ابن حنبل، كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين ...
(¬1) قوله: وحكى أيضًا عن عبد الله بن أحمد أنه قال ... هذا القول أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 6/ 100 بإسناده إلى عبد الله بن أحمد عن أبي زرعة الرازي كما قدمت في التعليق السالف. وما بين حاصرتين من (ب).
(¬2) من قوله: وقال إبراهيم ... إلى هنا ليس في (ب).
(¬3) حلية الأولياء 9/ 233.
(¬4) الخبر في مناقب الإمام أحمد ص 257، وتاريخ دمشق 2/ 147 لكن عن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق لا عن عبد الله بن أحمد.
(¬5) في مناقب الإمام أحمد وتاريخ دمشق: فقال: أحب الأمرين إليَّ أحبهما إليه.
وقوله: علمه بحالي يغنيني عن سؤالي، قال ابن تيمية: موضوع. تنزيه الشريعة 1/ 150.
(¬6) بعدها في (ب): انتهت ترجمة أحمد بن حنبل، والحمد لله وحده. السنة الثانية والأربعون.