كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
أحمد بن سعيد
أبو عبد الله، الرِّبَاطِيّ المروزيّ.
قدم بغداد في أيام الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وجالسَ العلماء وذاكرَهم، قال: لما قدمتُ بغداد جئتُ إلى أحمد بن حنبل فجعلَ لا يرفعُ رأسَه إليَّ، فقلت: يا أبا عبد الله، إنَّه يُكْتَب الحديثُ عنِّي بخُرَاسان، فإن عاملتَني بهذه المعاملة رموا بحديثي، فقال: يا أحمد هل تدر أن يقال يوم القيامة (¬1): أين عبدُ الله بن طاهر وأتباعه؟ فانظر كيف تكون منه، قلت: إنَّما ولَّاني أمرَ الرباط، فلذلك دخلتُ معه، فجعل يكرِّرُ القولَ عليَّ.
سمع وَكيع بن الجرَّاح، وعبدَ الرزاق، وخلقًا كثيرًا، وروى عنه البخاريُّ ومسلم في الصحيحين وغيرهما.
وكان عالمًا فاضلًا ثقة صدوقًا (¬2).
الحارثُ بن أسد
أبو عبد الله المُحَاسِبيُّ، أصلُه من البصرة، وسكن بغداد، وكان من جِلَّة المشايحِ، عارفًا بعلم الباطن والظاهر، والأصول والمعاملات والإشارات، جمعَ بين العلوم والحقائق، وله التصانيف المشهورة.
وقيل: سمِّي المحاسبي لأنَّه كان يحاسبُ نفسَه دائمًا، وهو أستاذُ أكثر البغداديين.
وقال الجنيد: كان أبوه أسد واقفيًّا قدريًّا، مات وتركَ تسعين ألف (¬3) درهم، فلم يأخذ الحارثُ منها درهمًا واحدًا، وكان محتاجًا إلى دانق فضَّة. وقال: قد صحَّت الروايةُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "أهل ملَّتين لا يتوارثان" (¬4) فعوَّضهُ الله تعالى أنَّه إذا مدَّ يده إلى طعامٍ فيه شبهةٌ تحرَّك في إصبعه عِرْقٌ، فلا يتناول منه.
¬__________
(¬1) كذا في (خ) و (ف) وفي تاريخ بغداد 5/ 271 والمنتظم 11/ 306: هل بدٌّ يوم القيامة من أن يقال ...
(¬2) أورده ابن الجوزي في المنتظم 11/ 306 في وفيات هذه السنة 243، وقيل في وفاته غير ذلك. انظر تهذيب الكمال 1/ 311 - 312، وسير أعلام النبلاء 12/ 208. وهذه الترجمة والتي بعدها ليست في (ب).
(¬3) في الرسالة القشيرية ص 67: سبعين ألف. وانظر مناقب الأبرار 1/ 165.
(¬4) أخرجه أحمد (6664)، وأبو داود (2911)، والنسائي في الكبرى (6351)، وابن ماجه (2731).