كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
وقال: صفةُ العبودية أن لا ترى لنفسك إزاره (¬1).
وقال: التسليمُ هو الثبوتُ عند نزولِ البلاء، من غير تغيُّرٍ في الظاهر والباطن.
وقال: لكلِّ شيءٍ جوهر، وجوهرُ الإنسان العقل، وجوهرُ العقل العملُ بحركات القلوب في مطالعات الغيوب، وذلك أشرفُ من العمل بحركات الجوارح (¬2).
وقال: إذا أنت لم تسمع بالحقِّ كيف تجيب داعيه الجوارحُ؟ !
وقال: القانعُ غنيٌّ وإن جاع، والحارصُ فقيرٌ وإن ملك.
وقال: لم تزل العارفونَ تحفرُ الخنادقَ خنادق الرضا، ويغوصونَ في بحار الرجا، يستخرجونَ جواهر الصفا، [حتى (¬3)] وصلُوا إلى الله تعالى في السرِّ والخفا.
وقال: أوحى الله تعالى إلى نبيٍّ من أنبيائه: بعيني ما يتحمَّل المتحمِّلون من أجلي، وما يريد (¬4) المكابدون في مرضاتي، فغدًا أكشفُ لهم الحجابَ عن وجهي، فليبشر المصفُّون أعمالهم بالنعيم المقيم، أفتراني أنساهم عملًا (¬5)، وأنا أجودُ على المولِّينَ عني؟ فكيف بالمقبلين عليّ؟ وما غضبتُ من شيء كغضبي (¬6) على من أخطأ ثم استعظمَ ذلك في جنب عفوي، ولو عاجلتُ أحدًا لعاجلتُ القانطين من رحمتي.
وقال: الصادقُ هو الذي لا يبالي لو خرجَ كلُّ قدرٍ له في قلوب الخلق من أجل إصلاحِ قلبه، ولا يحبُ أن يطَّلعَ الناسُ على مثاقيل الذرِّ من [حسن] (¬7) عمله.
وسئل عن الإنس فقال: التوحُّشُ (¬8) من الخلق.
¬__________
(¬1) كذا في (خ) و (ف). وقول المحاسبي -كما في طبقات الصوفية ص 59، ومناقب الأبرار 1/ 167 - : صفة العبودية ألا ترى لنفسك ملكًا، وتعلم أنك لا تملك ضرًّا ولا نفعًا.
(¬2) كذا، وفي طبقات الصوفية ص 59، ومناقب الأبرار 1/ 167: لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل الصبر، والعمل بحركات القلوب في مطالعات الغيوب أشرفُ من العمل بحركات الجوارح.
(¬3) ما بين حاصرتين من مناقب الأبرار 1/ 167.
(¬4) في حلية الأولياء 10/ 80، ومناقب الأبرار 1/ 168: وما يكابد.
(¬5) في حلية الأولياء 10/ 80، ومناقب الأبرار 1/ 168: أنسى لهم عملا.
(¬6) في (خ) و (ف): فغضبي. والمثبت من حلية الأولياء، ومناقب الأبرار.
(¬7) ما بين حاصرتين من مناقب الأبرار 1/ 168.
(¬8) في (خ) و (ف): المتوحش. والتصويب من حلية الأولياء 10/ 107، ومناقب الأبرار 1/ 170.