كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

أنس بن مالك، وعدَّدَ جماعةً، ثم قال: وأنا أجالسُكم! فقال: والله لشقاءُ من جالسَ أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشدُّ من شقائك، فأطرقَ سفيان وتمثَّل: [من مجزوء الرمل]
خلِّ جنبيكَ لرامِ ... وامضِ عنهم بسلام
مُتْ بداءِ الصمتِ خيرٌ ... لكَ من داءِ الكلام (¬1)
ثم قال سفيان: من الحَدَث؟ قال: يحيى بن أكثم، فقال سفيان: هذا الغلامُ يصلحُ لصحبة هؤلاء، يعني السلطان (¬2).
وقال محمد بن منصور وأحمد بن أبي دؤاد: كنَّا مع المأمون في طريق الشام، فأمرَ فنودِيَ بتحليلِ المتعة، فقال لنا يحيى بن أكثم: تدخلا غدًا عليه، فإنْ رأيتُما للقول وجهًا فقولا، وإلَّا فاسكتا إلى أنْ أدخل، فدخلا عليه وهو مغتاظٌ يقول: متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ (¬3)، وأنا أنهى عنهما، ومن أنت يا أحول حتى تنهَى عمَّا فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: فأمسكنا، وجاء يحيى، فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيِّرًا؟ قال: لما حدثَ في الإسلام، قال: وما حدث؟ قال: النداء بتحليل الزِّنا، [قال: الزنا؟ ! ] (¬4) قال: نعم، المتعَة زنا، قال: ومن أين لك هذا؟ قال: من كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)} إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} يا أمير المؤمنين زوجةُ المتعة مِلكُ يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عنى الله، ترثُ وتُورث، ويلحقُ بها الولد، ولها شرائطها؟ قال: [لا، قال: ] فقد صار متجاوزُ هذين من العادين، وهذا الزهريُّ رَوى عن عبد الله والحسن (¬5) ابني محمد بن الحنفية، عن أبيهما، عن أبيه عليِّ بن أبي طالب أنَّه قال: أمرَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن أناديَ بالنهي عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان
¬__________
(¬1) البيتان لأبي نواس. ديوانه ص 587.
(¬2) تاريخ بغداد 16/ 283 - 284.
(¬3) بعدها في (خ) و (ف): وعمر. وهي خطأ، كما يدل عليه سياق الخبر، وكلامه التالي تعريض بسيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. انظر تاريخ بغداد 16/ 291 - 292.
(¬4) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد.
(¬5) في (خ) و (ف) والمنتظم 11/ 315: عبيد الله والحسين. وهو خطأ.

الصفحة 131