كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
أمرَ بها، فالتفتَ إلينا المأمون وقال: أمحفوظٌ هذا من حديث الزُّهريّ، قلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعةٌ منهم مالكُ بن أنس، فقال المأمون: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة.
قال الصُّوليُّ: فسمعتُ إسماعيل بن إسحاق -وقد ذُكر يحيى بن أكثم فعظَّم أمره- قال: وكان له يومٌ في الإسلام لم يكن لأحدٍ مثله، وذكر هذا اليوم، فقال له رجل: فما كان يقال: فقال: معاذَ الله أن تزولَ عدالةُ مثله بكذب باغٍ أو حاسد (¬1).
وقال أبو العيناء: لمَّا قال له يحيى: المتعة زنا، قال: يا يحيى حديثُ المتعة رواه الربيعُ بن سَبْرة، وهو أعرابيٌّ يبولُ على عقبيه، فلا أقول به، فقال له يحيى: فهذا حديثٌ آخر، قال: وما هو؟ قال: حدثني القعنبيُّ، قال: ثقةٌ عمن؟ قال: عن مالك بن أنس، قال: ثقةٌ عمَّن؟ قال: عن الزهريّ، قال: ثقةٌ، ولكنه كان عاملًا لبني أمية، عمَّن؟ قال: عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية، فقال المأمون: كان أحدهما يقولُ بالوعيد، يعني الحسين، و [الآخر بـ] (¬2) الإرجاء، هيه عمَّن؟ قال: عن أبيهما محمد، قال المأمون: أكرم به، عمَّن؟ قال: عن أبيه أمير المؤمنين عليّ رضوان الله عليه، قال: أهلًا به، عمَّن؟ قال: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: نادُوا بتحريمها (¬3).
[ذكر أخبار من سيرة ابن أكثم متفرقة:
حكى الخطيب عنه أنه كان سليمًا من البدعة ينتحل مذهب أهل السنة] (¬4)، وكان يقول: من قال: [إنَّ] القرآن مخلوق ضربت عنقه (¬5).
[وذكره ابن عساكر فقال: قدم يحيى دمشق مع المأمون، وجلس في جامعها.
وقال الصوليُّ: دخل عليه رجلٌ في مجلسه فأنشدَه: [من البسيط]
ماذا تقولُ كَلَاكَ الله في رجلٍ ... يهوى عجوزًا أُراها بنت تسعينِ
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 16/ 291 - 293، وتاريخ دمشق 18/ 29 - 30 (مخطوط).
(¬2) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق.
(¬3) من قوله: ولما ولاه قضاء البصرة ... إلى هنا. ليس في (ب).
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وكان يحيى سليمًا من أهل السنة، سليمًا من البدعة.
(¬5) تاريخ بغداد 16/ 290.