كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

ولقمةٍ بجريش الملحِ آكلُها ... ألذُّ من تمرةٍ تحشَى بزُنْبُورِ
كم لقمةٍ جلبت حتفًا لصاحبها ... كحبةِ القمح دقَّت عنق عصفورِ (¬1)
[وكان يحيى انحرفَ عنه المأمون] (¬2) وأبعده، فولَّاه البصرة، ولما ولي المعتصم قرَّبَهُ، وكذا الواثق، ولما ولي المتوكِّلُ صيَّره في مرتبة ابن أبي دؤاد، وخَلع عليه خلعًا كثيرة، وقرَّبه، ثمَّ غضب عليه [المتوكل]، فعزله عن القضاء [بجعفر بن عبد الواحد]، واستصفى أمواله، ثمَّ أمرَه بالانتقال إلى بغداد، وألزمَه بيتَه إلى أن مات [في هذه السنة بالرَّبَذَة].
[ذكر وفاته:
حكى الخطيب عن داود بن عليّ قال: خرج ابن أكثم] (¬3) إلى الحجِّ في سنة اثنتين وأربعين على عزم المجاورة بمكة، فبلغه [رجوع المتوكِّل عن القول بخلق القرآن، وأنه] قد صلح قلبه، [فبدا] له [من المجاورة]، فعاد (¬4) إلى المدينة، ثمَّ رجع يريدُ العراق، فمات بالرَّبَذة [في سنة ثلاث وأربعين ومئتين] (¬5)، وقبرُه بها إلى جانب أبي ذر - رضي الله عنه -، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، رحمه الله (¬6).
[ذكر المنام الذي رؤي له:
رواه الخطيب بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن الصيرفيّ قال: ] رأى جارٌ لنا يحيى بنَ أكثم في منامه بعد موته، فقال له: ما فعلَ الله بك؟ قال: وقفتُ بين يديه فقال: سوءةٌ لك يا شيخ، فقلت: يا رب إن رسولَك قال: "إنَّك لتستحيي أنْ تعذِّبَ أبناءَ الثمانين" وأنا ابنُ ثمانين، أسيرُك في الأرض، فقال: صدقَ رسولي، قد عفوت عنك (¬7).
¬__________
(¬1) من قوله: وقال الخطيب: كتب ... إلى هنا. ليس في (ب)، والبيت الثاني كما في تاريخ دمشق 18/ 31 (مخطوط):
وأكلةٍ قربت للهلك صاحبها ... كحبة الفخِّ دَقَّتْ عنقَ عصفورِ
(¬2) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وكان المأمون انحرف عنه.
(¬3) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وكان خرج إلى الحج ...
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): فبلغه أن المتوكل قد صلح قلبه له فعاد ...
(¬5) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): هذه السنة.
(¬6) تاريخ بغداد 16/ 295 - 296.
(¬7) تاريخ بغداد 16/ 296.

الصفحة 134