كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

يحيى في مُحْرِمٍ صاد ظبيًا؟ فقال: يا أمير المؤمنين يقبحُ بك إمام المسلمين، وبي وأنا قاضٍ تقولُ في هذا، فغضب وقال: من الذي يقول: [من المنسرح]
قاضٍ يرى الحدَّ في الزناء ولا ... [يرى] على من يلوطُ من باس؟
فقال يحيى: وما تعرف من قاله! الفاجر أحمد بن أبي نُعيم الذي يقول: [من المنسرح]
لا أحسبُ الجورَ ينقضي وعلى الـ ... أُمَّة والٍ من آل عباسِ (¬1)
[قلت: ] وقد كان الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه يُنكِرُ ما قيل عن يحيى من نبزه بالمُرْدِ، [فذكر الخطيب عن عبد الله ابن الإمام أحمد قال: ] (¬2) ذُكِر يحيى عند أبي فقال: ما عرفتُ فيه بدعةً قط. وذكر ما يرميه الناسُ به، فقال: سبحان الله، من يقول هذا؟ وبلغ يحيى فقال: جزاه الله خيرًا والله ما عَرفَ فيَّ بدعةً قطّ (¬3).
[وكذا روى ابنُ عساكر عن إسماعيل بن إسحاق قال: كان يحيى] أبرأ (¬4) إلى الله ممَّا كان يُرمى به (¬5) من أمرِ الغلمان، وإنَّما كانت فيه دعابةٌ، كان يهزلُ مع صديقه ومع عدوِّه.
[حكاية الزاغ:
ذكرها الحافظ ابن عساكر بإسناده عن المعافى بن زكريا، عن محمد بن مسلم السعديّ قال: ] (¬6) دخلتُ على يحيى بن أكثم، وإذا عن يمينه قِمَطْرةٌ مجلَّدةٌ، ففتحها، وإذا قد خرجَ منها رأسُ إنسان، وهو من سرَّته إلى أسفل خلقة (¬7) زاغ، وفي صدره وظهره سلعتان (¬8)، فكبَّرتُ وهلَّلتُ [وفزعت، ويحيى يضحك، ] فقال بلسان فصيح
¬__________
(¬1) انظر تاريخ دمشق 18/ 35. ومن قوله: قال المصنف ... إلى هنا ليس في (ب).
(¬2) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): فقال عبد الله ابن الإمام أحمد.
(¬3) تاريخ بغداد 16/ 290.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال إسماعيل بن إسحاق: أبرأ ...
(¬5) بعدها في (خ) و (ف): يحيى. والمثبت من (ب). وما بين حاصرتين منها. وانظر تاريخ دمشق 18/ 38.
(¬6) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال محمد بن مسلم.
(¬7) في (ب): إلى ركبته أسفله خلقة.
(¬8) فسر الذهبي السلعة بالحَدْبة. سير أعلام النبلاء 12/ 11.

الصفحة 139