كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
أو] خلُّوا بيني وبين الطبيب الذي أمرضني، فعنده شفائي، وفي رواية: خلُّوا بيني وبين الطبيب الزاهد أحمد بن أبي الحواري، أشكو إليه ما أجدُ من بلائي، فربَّما يكونُ عنده شفائي (¬1). [وذكر في "المناقب" (¬2) طرفًا منها.
وحكى القشيريُّ عن يوسف بن الحسين الرازي قال: ] (¬3) كان بين [أبي] سليمان وأحمد بن أبي الحواري عقدٌ أن لا يخالفَه في شيءٍ يأمرُه به، فجاءَ إليه أحمد يومًا وأبو سليمان يتكلَّم في مجلسه، فقال له: إن التنور قد سجر، فما تأمر؟ فلم يجبه، فألحَّ عليه مرتين أو ثلاثة، فكأنَّه ضاقَ صدرُه، فقال له: اذهب فاقعد فيه، فجاء أحمد فنزل في التنُّور، وتغافل عنه أبو سليمان ساعةً، ثمَّ ذكره، فقال: أدركوا أحمد فإنَّه في التنُّور، فذهبوا إليه، فإذا هو جالسٌ في التنُّور لم يحترق منه شعرة (¬4).
[وروى عنه ابن باكويه الشيرازي قال: ] (¬5) مررتُ براهب فرأيته [نحيفًا]، فقلتُ: منذ كلم أنت على هذا؟ فقال: منذ عرفت نفسي، قلت: فتداوى، قال: قد أعياني الدواء، وقد عزمتُ على الكيّ، قلت: وما الكيّ؟ قال: مخالفةُ الهوى.
قال: ورأيتُ في المنام جاريةً ما رأيتُ أحسنَ منها، فقلت لها: ما رأيتُ أحسن من هذا الوجه، فقالت: أتذكرُ ليلةَ جلستَ في السحر فبكيت، قلت: نعم، قالت: حُمِلت إليَّ دمعتُك، فغسلتُ بها وجهي فصارَ كما ترى (¬6).
وحَكَى ابن عساكر أنَّ بعضَ أصحابِه وُلدَ له مولودٌ، فجاء إلى أحمد يطلب منه شيئًا، فقال: ما أصبحتُ أملكُ سوى هذين الثوبين، فخلعَ أحدَهما (¬7)، فناولَه إيَّاه، ومضَى الرجل، وخرج أحمد من جامع دمشق من باب جَيرُون، فلقيه رجل على درج الجامع،
¬__________
(¬1) انظر حلية الأولياء 10/ 11. وفيه اختلاف عما ذكرها هنا.
(¬2) 1/ 273 - 272.
(¬3) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال يوسف بن الحسين الرازي.
(¬4) الرسالة القشيرية ص 321. وما بين حاصرتين من (ب). ووصف الذهبي في السير 12/ 93 هذه القصة بأنها منكرة.
(¬5) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال أحمد. والخبر ذكرهُ أيضًا ابن خميس في المناقب 1/ 273.
(¬6) مناقب الأبرار 1/ 274.
(¬7) في طبقات الأولياء ص 34: أجدهما، وانظر مناقب الأبرار 1/ 276 ..