كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
ومن رواياته: عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، عن أبيه (¬1)، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا مرضَ العبدُ أو سافرَ، أمر الله ملكًا أن يكتبَ له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم".
وقال يوسف بن الحسين الرازي: طلب أحمد العلم ثلاثين سنة، فلمَّا بلغ منه الغايةَ، حمل كتبهَ إلى البحر وقال: يا علم، لم أفعل بك هذا تهاونًا ولا استخفافًا، وإنما طلبتُك لأهتدي بك إلى الله تعالى، فلمَّا اهتديتُ استغنيتُ عنك، ثم رَمى بها في البحر.
وقال ابن عساكر: قال أحمد: صحبتُ أبا سليمان مدَّة، وقلت: دلَّني، فقال: قد طلبتَ العلم واجتهدت، فاطلب لنفسكَ الخلاص، وإيَّاك أن يشغلكَ العلم عن الله، فرجعتُ فرميتُ بكتبي في الماء.
ذكر زوجته:
واسمها رايعة -بياء منقوطة باثنتين من تحت (¬2) - وكانت في الزهدِ والعبادة مثل رابعة بالبصرة، [لا] بل أبلغ.
[وروي عن أحمد بن أبي الحواري أنه قال: ] (¬3) كانت إذا طبخت قدرًا تقول لي: كلْها، والله ما أنضجَها إلَّا التسبيح (¬4).
[وروى أبو عبد الرحمن أنَّها قالت لزوجها أحمد: ] (¬5) ربما رأيتُ الحورَ العين يذهبنَ في داري ويجئن، ويستترنَ بأكمامهنَ منِّي (¬6).
[وروى ابن باكويه عن أحمد بن أبي الحواري قال: ] (¬7) قلتُ لرايعة، وكانت تقومُ
¬__________
(¬1) كذا في (خ) و (ف) وحلية الأولياء 10/ 24، والصواب: عن أبي بردة بن أبي مولى عن أبيه. وأخرجه البخاري في صحيحه (2996) من غير طريق ابن أبي الحواري.
(¬2) كذا في (خ) و (ف). وقيدها بالياء أيضًا ابن الملقن في طبقات الأولياء ص 35، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 4/ 84، والصفدي في الوافي بالوفيات 14/ 72. وفي (ب): ذكر زوجة أحمد بن أبي الحواري عامة الرواة على أن اسمها رابعة.
(¬3) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال أحمد.
(¬4) في (ب): كلها فوالله ما أنضجتها إلا بالتسبيح. وانظر صفة الصفوة 4/ 302.
(¬5) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقالت لزوجها.
(¬6) ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات ص 60.
(¬7) في (خ) و (ف): وقال أحمد، والمثبت من (ب).