كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
قد قلتُ إذ غيَّبوهُ وانصرفوا ... في خيرِ قبرٍ بخير مدفونِ
لن يَجبُرَ اللهُ أمَّة فَقَدَتْ ... مثلكَ إلَّا بمثلِ هارونِ
فقال دعبل يعارضه: [من المنسرح]
قد قلتُ إذ غيَّبوه وانصرفُوا ... في شرّ قبرٍ بشرِّ مدفونِ
اذهبْ إلى النار والجحيم فما ... خَلْقُك (¬1) إلَّا من الشياطينِ
ما زِلْتَ حتى عَقَدْتَ بيعةَ مَنْ ... أضرَّ بالمسلمينَ والدينِ
وكان إبراهيم بن المهدي يحرِّضُ المأمونَ على قتل دعبل، فقال المأمون: ما تحرِّضُني على قتله إلَّا لقوله فيك: [من الكامل]
فلتَصلحنْ من بعده لمخارقِ (¬2)
ولقوله:
خليفةٌ يرزق أجناده (¬3)
فقال إبراهيم: فقد قال فيك:
أيسومُني المأمون خطَّة ظالمٍ ... أو ما رأى بالأمسِ رأسَ محمدِ (¬4)
فقال المأمون: قد عفوتُ عن هجوه لأجل هجوه لك.
ثم دخل أبو عبَّاد فقال المأمون: من يقدُم على أبي عبَّاد يُحجِمُ عن أحد؟ والله ما وقعتْ عيني على أبي عبَّاد إلَّا أضحكني قولُ دعبل:
أولى الأمورِ بضيعةٍ وفسادِ ... أمرٌ يدبِّره أبو عبَّادِ
¬__________
(¬1) في ديوان دعبل ص 262، والأغاني 20/ 145: خلتك.
(¬2) عجز بيت صدره:
إن كان إبراهيم مضطلعًا بها
ديوان دعبل ص 198.
(¬3) كذا في (خ) و (ف). وتمام البيت:
فهكذا يرزق أجناده ... خليفة مصحفه البربط
وهو في ديوان دعبل ص 175.
(¬4) ديوان دعبل ص 122.