كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

[وروى أبو نعيم أيضًا عن محمد بن خلف المؤدّب قال: ] (¬1) رأيتُ ذا النون على ساحل البحر، فلمَّا جنَّ الليلُ نظر إلى السماء والماء، ثم قال: ما أعظمَ شأنكما (¬2)، بل شأنُ الله أعظم منكما، فلمَّا تهوَّرَ الليلُ أنشد: [من مجزوء الخفيف]
اطلبوا لأنفسِكم ... مثلمَا طلبتُ أنا
قد وجدتُ لي سكنًا ... ليس في هواه عنا
إن بعدت قرَّبني ... أو قربتُ منه دَنا
وما زال يردِّدُها إلى الصباح (¬3).
وقال: دوام الفقر إلى الله مع التخليط أحبُّ إليَّ من دوام الصفاء مع العُجْب (¬4).
وكان يقول: إلهى، أنا عبدك مفتقر، وأنتَ مليكٌ مقتدر، أسألُكَ العفوَ تذلُّلًا، فأعطنيه تفضُّلًا (¬5).
وقال: إياك أن تكون بالمعرفة مُدَّعيًّا، وبالزهدِ محترفًا، وبالعبادة متعلِّقًا (¬6).
[قال: ] وقال [ذو النون: ] قال الله تعالى في بعض كتبه: من كان لي مطيعًا كنتُ له وليًّا، فليثق بي، وليحكم عليّ، فوعزَّتي لو سألني زوال الدنيا لأزلتُها له (¬7).
وقال: الصوفيُّ من إذا نطقَ أبان نطقُه عن الحقائق، وإذا سكتَ نطقتْ عنه الجوارحُ بقطعِ العلائق (¬8).
وقال: من أرادَ التواضع فليوجِّه نفسَه إلى عظمة الله تعالى، فإنَّها تذوب وتصفو (¬9)،
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال محمد بن خلف المؤدب.
(¬2) في (ب): سبحان من أعظم شأنكما.
(¬3) حلية الأولياء 9/ 344.
(¬4) صفة الصفوة 4/ 319.
(¬5) حلية الأولياء 9/ 384، وصفة الصفوة 4/ 319.
(¬6) طبقات الصوفية ص 18، وحلية الأولياء 9/ 350. ومن قوله: دوام الفقر ... إلى هنا ليس في (ب).
(¬7) طبقات الصوفية ص 19، وحلية الأولياء 9/ 394. وما بين حاصرتين من (ب).
(¬8) طبقات الصوفية ص 19.
(¬9) من قوله: وقال: الصوفي ... إلى هنا ليس في (ب).

الصفحة 197