كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
إذا رضِيت نفسي بمقدور حظِّها ... تعالتْ فكانت أرفعَ الناس منزلَا (¬1)
وأنشدَ أيضًا: [من الخفيف]
قد بقينا مذبذبينَ حيارى ... نطلب الصدق ما إليه سبيلُ
فدعاوى (¬2) الهوى تَخِفُّ علينا ... وخلافُ الهوى علينا ثقيلُ
ذكر وفاته:
قال الفتح بن شُخْرف: دخلتُ على ذي النون عندَ موته، فقلت له: كيف تجدك؟
فقال: [من الطويل]
أموتُ وما ماتتْ إليكَ صبابتي ... ولا رَويت من صدقِ حبِّكَ أوطارِي
مناي المُنى كلُّ المني أنتَ لي مُنى ... وأنت الغنى [كلُّ الغنى] عند إقتاري (¬3)
تضمَّن قلبي منك مالك قد بَدا ... وإن طال سرِّي فيك أو طال إظهارِي
وبينَ ضلوعي منكَ ما لا أَبُثُّهُ ... ولم أكُ مبديهِ لأهلٍ ولا جارِ
سرائرُ لا يخفى عليكَ خفيُّها ... وإن لم أبح حتى التنادي بأسرارِي
فهب [لي] نسيمًا منك أَحْيَى بروحِه ... وجُد لي بيسرٍ منك يطردُ إعساري
أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن (¬4) ... من العلمِ في أيديهم عشرُ معشار
وعلَّمتهم علمًا فآبوا بنورِه ... وبانتْ لهم منه معالمُ أنوارِ (¬5)
معاينةً للغيب حتى كأنَّها ... لما غابَ عنها منه حاضرةُ الدارِ
فأبصارُهم محجوبة وقلوبُهم ... تَرَاكَ بأوهامٍ حديدةِ أبصارِ
جمعتَ لها الهمَّ المفرَّق والتُّقى ... على قَدَرٍ والهمُّ يجري بمقدارِ
ألستَ دليلَ الركب إن هم تحيَّروا ... وعصمةَ من أمسى على جُرُفٍ هارِ
¬__________
(¬1) مناقب الأبرار 1/ 93، وذكر أبو نعيم في حلية الأولياء 9/ 372 البيتين الأولين، وفيه 6/ 306 البيت الثالث.
(¬2) كذا في (خ) ومناقب الأبرار 1/ 118، والبيت ساقط من (ف). وفي تاريخ دمشق 6/ 411 (مخطوط)، وطبقات الأولياء ص 224: فدواعي.
(¬3) في (خ) و (ف) بياض، وفوقه: كذا. والمثبت بين حاصرتين من المصادر.
(¬4) في (خ) و (ف): أنور الهدى للمهتدين ولم أكن. والمثبت من المصادر.
(¬5) في المصادر: أسرار.