كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

أصفر الساقين، كأنَّما صُبغَا بزعفران (¬1).
ذكر مقتله:
اتفقت له أسبابٌ ردية، من أعظمها تغيُّره على ولده [محمد] المنتصر، وأراد أن ينقلَ العهدَ منه إلى [ابنه] المعتز، [وكان المتوكِّل مائلًا إلى المعتز]؛ لمحبته لأمه [قبيحة]، وسأل [ابنَه] المنتصر أن ينزلَ عن العهد فأبى، [وكان المنتصر يحبُّ عليَّ بن أبي طالب وأهل البيت، والمتوكِّل يبغضهم، وعرف المتوكِّلُ من المنتصر، ] فكان يحضرُه [في] مجالس العامَّة، ويحطُّ من منزلته ويتهدده بالقتل، وأحضرَه ليلةً وشتمَه شتمًا قبيحًا وقال: أنت المنتظِر لموتي، وشتم أمَّه، فقام المنتصرُ وقال: والله لو أنَّها أَمَةٌ لبعض سوَّاسك لمنعتَ من ذكرها، ولوجبَ عليك صيانتُها، فغضب المتوكِّل وقال للفتح بن خاقان: برئتُ من قرابتي من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لئن لم تلطمه (¬2) لأقتلنَّك، فقام الفتحُ ولطمَه [لطمتين في وجهه]، وقال المتوكل: اشهدوا عليَّ أنِّي قد خلعتُه من الخلافة.
[قال الصوليُّ: وأحضره ليلةً وأمر جلساءه بسبِّ أمير المؤمنين عليّ، فغضب المنتصر، وقال: أما يستحيي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر هؤلاء الصفا عنه (¬3) بسبِّ ابن عمِّه؛ فقال المتوكِّل للمغاني: غنوا: [من المجتث]
غارَ الفتى لابن عمِّه ... (كذا وكذا) (¬4) في حِرِ امِّهْ] (¬5)
فبقيت هذه الأشياء في قلب المنتصر، وانضافَ إلى ذلك انحرافُ المتوكل عن الأتراك، وأخذُ ضياع وصيف وبُغا، فاتَّفقوا مع المنتصر على قتله [بعد أن استفتى الفقهاء في قتل أبيه]، وأقطع المتوكِّلُ ضياعَ وصيف بأصبهان والجبال للفتحِ بن خاقان، فجعلَ وصيف يُغري المنتصرَ بقتل أبيه ويطمعُه في الخلافة.
¬__________
(¬1) تاريح الطبري 9/ 233.
(¬2) في (خ): تلطم خده.
(¬3) كذا رسمت في (ب)، ولم أتبينها.
(¬4) الشطر الثاني كما في الكامل 7/ 55:
رأس الفتى في حر امه
(¬5) ما بين حاصرتين من (ب).

الصفحة 217