كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

صغيرٌ لم يَثَّغر (¬1)، فقال له المعتصم (¬2) ممازحًا له: أيما أحسن داري أو داركم؟ فقال له الفتح: يا سيدي، دارُنا إذا كنتَ فيها أحسن، فقال المعتصم: والله لا أبرح حتى أنثر عليه مئة ألف درهم، فنثرها.
[وقال الصوليُّ: حدثنا أبو العيناء قال: ] غضبَ المتوكِّل على الفتح [بن خاقان]، ثم رضيَ عنه، وقال له: ارفع إليَّ حوائجَك، فقال له: يا أميرَ المؤمنين، ليس شيءٌ من عرض الدنيا وإن جلَّ، يفي برضاك [وإن قلّ]، فحشى فاه جوهرًا (¬3).
[قال الصولي: ] كان الفتح سيِّدًا [نبيلًا] جوادًا ممدَّحًا.
قال البحتريُّ يمدحُه: [من الطويل]
أطلَّ بنُعمَاه فمن ذا يطاولُهْ ... وعم بجدواهُ فمن ذا يُساجِلُهْ
صَفَتْ مثلَ ما تصفو المُدَام خِلالُهُ ... ورَقَتْ كما رَقَّ النسيمُ شمائلُهْ
ولما حضرنا سُدَّة الأذن (¬4) أُخِّرت ... رجالٌ عن البابِ الذي أنَا داخلُهْ
فأفضيتُ من قُرْبٍ إلى ذي مهابةٍ ... أقابلُ بدرَ الأُفْقِ حين أقابلُهْ
فسلَّمتُ واعتاقَتْ جنانيَ هيبةٌ ... تنازعني القولَ الذي أنا قائلُهْ
فلما تأمَّلتُ الطلاقةَ وانثنَى ... إلي ببشرٍ آنستني مخايلُهْ
دنوتُ فقبَّلتُ الثرى (¬5) من يد امرئٍ ... جميلٍ محيَّاه سبَاطٍ أناملُهْ
أمنتُ (¬6) به الدهرَ الذي كنتُ أتَّقِي ... ونلتُ به القدرَ الذي كنتُ املُهْ
من أبيات (¬7).
¬__________
(¬1) في (خ) و (ب): يشعر. والمثبت من تاريخ دمشق 57/ 453 (طبعة مجمع اللغة). وقوله: لم يثَّغِر، أي: لم تنبت أسنانه بعد السقوط. انظر تاج العروس (ثغر).
(¬2) من قوله: وإذا مرض يعوده ... إلى هنا ساقط من (ف).
(¬3) تاريخ دمشق 57/ 453.
(¬4) في (خ) و (ف): شدة الباب، والمثبت من تاريخ دمشق وديوان البحتري.
(¬5) في تاريخ دمشق والديوان: الندى.
(¬6) في (خ) و (ف): رميت.
(¬7) من قوله: قال البحتري ... إلى هنا ليس في (ب). وانظر الأبيات في ديوان البحتري 3/ 1608 - 1610، وتاريخ دمشق 57/ 454 - 455.

الصفحة 235